قال الصوفي: الوهابية يقولون أن من حلف بغير الله تعالى كافر أو مشرك وقد ورد في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حلف بأبيه فقال الأعرابي أفلح وأبيه إن صدق فما قولكم بعد ذلك؟
قلت:
ليست الوهابية هي التي حرمت الحلف بغير الله تعالى، وإنما اتبعت في ذلك سنة رسول. حيث ورد النهي عن الحلف بغير الله في الأحاديث الصحيحة الصريحة نذكر منها ما يلي:
(1) أخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه الله عنه كان غفي ركب يسير وكان فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ثم قال: (( ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو لينذر ) )، وفي رواية أخرى: (( أو ليصمت ) )، وفي ثالثة: (( من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله ) ).
(2) وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول قال: (( من حلف بغير الله فقد أشرك ) )وفي رواية أخرى: (( فقد كفر ) )رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه وأبو داود وابن حبان وأحمد.
قال الحاكم: كل يمين يحلف بها دون الله شرك.
وقال كعب: إنكم تشركون في قول الرجل كلا وأبيك أو والكعبة أو حياتك وأشباه هذا، احلف بالله صادقا أو كذبا ولا تحلف بغيره. رواه ابن أبي الدنيا في (( الصمت ) )وأجمع العلماء على أن اليمين لا تكون إلا بالله أو أحد أسمائه أو صفاته العلى ومنعوا الحلف بغيره تعالى.
قال ابن عبد البر: لا يجوز الحلف بغير الله تعالى بالإجماع ولا إعتبار لقول بعض المتأخرين بأنه مكروه لأنه مخالف لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهيه عن ذلك.
قال ابن عباس رضي الله عنه: لئن أحلف بالله صادقا أو كذبا خير من أن أحلف بغيره صادقا فهذا يدل على أن الحلف بغير الله من أكبر المحرمات.
فإن قال الصوفي فإن الله أقسم ببعض المخلوقات! فنقول: إن الله عز وجل يقسم بما شاء من خلقه للدلالة على قدرته ووحدانيته وألوهيته وملكه وغير ذلك من صفات كماله.