فكيف يصح القول بإتباع السواد الأعظم أو جمهور الناس أو أكثريتهم اللهم إنه لا يقول هذا الكلام إلا من فقد عقله ودينه أولم يقرأ القرآن الكريم ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة تدبر وتمعن.
أما حديث (( إن أمتي لا تجتمع على ضلالة فإذا رأيتم اختلافا فعليكم بالسواد الأعظم ) )الذي رواه ابن ماجه عن أنس بن مالك رضي الله عنه ففي سنده معان بن رفاعة وهو لين الحديث كثير الإرسال. وفيه أبو خلف الأعمى وهو متروك كذبه يحيى بن معين. قاله العلامة بشير السهسواني في (( صيانة الإنسان ) ) (40) .
فحديث السواد الأعظم ضعيف بل منكر على أقل الاحتمالات فلا يحتج به. والسواد الأعظم هم أتباع إمام المسلمين وهم جماعة الصحابة الكرام وهم الذين يتبعون كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهم أهل الحق والخير ولا عبرة بمن خالفهم.
قال الإمام أبو شامة في (( الحوادث والبدع ) ): حيث جاء الأمر بلزوم الجماعة فالمراد لزوم الحق وإتباعه وإن كان المتمسك به قليلا والمخالف له كثيرا؛ لأن الحق هو الذي كانت عليه الجماعة الأولى من عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام رضي الله عنهم ولا نظر لكثرة أهل الباطل بعدهم.
وقد وردت الأحاديث الصحيحة الكثيرة التي دلت على أن المتمسكين بحبل الله المتين وصراطه المستقيم هم الجماعة وهم الذين أمرنا بالتمسك بهم وعدم مفارقتهم.
فقول الصوفي: بأن أهل الشر والباطل والمبتدعة من المتصوفة هم السواد الأعظم وهم الجماعة وعلى غيرهم التمسك بهم.
والوهابية يتوسلون بالله ويخافون الله ويستغيثون بالله ويتوكلون عليه ويرجونه ويخشونه وينذرون ويذبحون له. يتوسلون ويستغيثون بالأموات وينذرون لهم ويحلفون بهم ويصفون الله بما لا يوصف.
فأهل الحق هم السواد الأعظم والجماعة المباركة وإن قلوا، وغيرهم على الباطل وإن كثروا والله ولي المؤمنين.
(( الحلف بغير الله ) )