قال الصوفي: نحن السواد الأعظم وأنتم الوهابية قلة والرسول صلى الله عليه وسلم أوصى في الحديث أن نكون مع السواد الأعظم فما هو قولكم في هذه المسألة؟
قلت:
إن كنتم تقصدون أن السواد الأعظم هم على الحق دائما فهذا من المحال لأن أهل الحق هم على الدوام الصفوة المختارة والقلة المباركة ابتداء من عهد نوح عليه السلام الذي لم يؤمن به إلا قليل وهم بلا شك أهل الحق والسواد الأعظم لم يؤمنوا وإنما كفروا وهم على الباطل بلا شك ومن قال غير ذلك فقد كفر.
وكذلك إبراهيم عليه السلام أبو الأنبياء وخليل الرحمن كان المؤمنون به هم القلة. وموسى كليم الله، وعيسى روح الله، ومحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا جميعا قليلي الأتباع وأعداؤهم الكثرة فالسواد الأعظم دائما هم أهل الباطل وأهل الضلال.
ولأن الأكثر قد يخطئ والأقل قد يصيب وأن الخير والرشد في الناس قليل والشر كثير والضلالة كثير، قال تعالى:( وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ( وقال سبحانه:( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ(،وقال تعالى:( وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ(، وقال تعالى:( وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ(، وقال تعالى:( قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ(.
ففي كل هذه الآيات إشارة واضحة إلى قلة أهل الخير وكثرة الشر وأهله قال تعالى: ( فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا(، وقال تعالى: ( وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ(، وقال تعالى:( وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ(، وقد تكرر مثل هذه الآيات في قصص أنبياء الله نوح وصالح ولوط وشعيب عليهم الصلاة والسلام.