فنحن نتبع الرسول صلى الله عليه وسلم ونقتدي به وبسنته فلنا أجرنا واجر من تبعنا إلى يوم القيامة -إن شاء الله- وأنتم معشر الصوفية عليكم الوزر.
أما البدع فلم تكن من شرع الله تعالى ولم يأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال صلى الله عليه وسلم: (( لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله ) )رواه البخاري.
فإن قيل الزائر في الحياة إنما أحبه لأن الله أحبه والمؤمنون يحبون رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك يحبون سائر الأنبياء والصالحين فيزورونهم ويزورون قبورهم.
نقول لهم: حب الرسول صلى الله عليه وسلم من أعظم الواجبات الدينية، وأنه أحب إلينا من أموالنا وأهلينا وأولادنا وأنفسنا والناس أجمعين. لأنه أولى بنا من أنفسنا يقول تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ(. فحبه وطاعته وتعزيزه وتوقيره لا يختص بمكان دون مكان وزيارة قبره الشريف مشروعة ومسنونة.
والمانعون للزيارة والتوسل إنما كفَّروا من كفَّروا لأجل عبادتهم لغير الله كدعائهم للأموات بحيث يطلب منهم ما لا يقدر عليه إلا الله، وكالذبح والنذر لهم والتوكل عليهم بعد تعريف الصواب والتنبيه عليه ولم يقولوا أن الناس هم مشركون في مجرد توسلهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وبغيره من الأنبياء والصالحين وفي مجرد زيارتهم قبره صلى الله عليه وسلم. هذا افتراء بحت وبهت محض إنما أشركوا بالتوسل والزيارة الذين يشتملان على عبادة غير الله من الدعاء والذبح والنذر، أما التوسل بتصديقه صلى الله عليه وسلم على الرسالة والإيمان بما جاء به وطاعته في أمره ونهيه ودعائه في حياته والتوسل بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، وكذلك الزيارة الشرعية لا يمنعها أحد.
نعم التوسل بحق وشد الرحال لمجرد الزيارة منهم من يمنعه ومنهم من يجيزه، والصحيح أنها من البدع غير المكفرة ما لم يأتوا بمكفر (39) .
(( السواد الأعظم ) )