ومن هؤلاء من يظن أن القبر إذا كان في مدينة أو قرية فإنهم ببركته يرزقون وينصرون ويندفع عنهم الأعداء والبلاء، وأن السيدة نفسية خفيرة مصر والقاهرة والدسوقي والبدوي وهكذا، والشيخ عبد القادر قطب بغداد وخفيرها وفلان خفير الشام والحجاز ووضعوا لكل بلد خفراء، ولم يكن هذا معروفًا على عهد الصحابة والتابعين ولكن حدث بعدهم.
روى محمد بن الحسين الصوفي (325- 412هـ) أن أحمد بن العباس قال: خرجت من بغداد هاربًا منها فاستقبلني رجل عليه أثر العبادة فقال لي: من أين خرجت فقلت: من بغداد وهربت منها لما رأيت فيها الفساد خقت أن يخسف بأهلها، فقال: ارجع ولا تخف فإن فيها قبورًا أربعة من أولياء الله هم حصن لها من جميع البلايات. قلت: من هم؟ قال: الإمام أحمد بن حنبل ومعروف الكرخي وبشر الحافي ومنصور بن عمار الواعظ فرجعت ولم أخرج. رواه أبو عبد الرحمن السلمي والسلمي تكلموا فيه وكان يضع الحديث (36) .
وهذا الجنس ليس مما شرعه الرسول صلى الله عليه وسلم لا إباحة ولا ندبًا ولا استحبه أحد من أئمة الدين بل هم متفقون على النهي عنه كله ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من اتخذ القبور مساجد فقال: (( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) )رواه مسلم عن أبي هريرة مرفوعًا.
وقال صلى الله عليه وسلم: (( الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل ) )رواه أبو حاتم وغيره (37) .
ولا ريب أن أهل البدع يحجون إلى قبور الأنبياء والصالحين ويزورونها زيارة غير شرعية لا يقصدون الدعاء لهم كالصلاة على جنائزهم، بل الزيارة عندهم والسفر لذلك من باب التعظيم والدعاء بهم وعندهم وطلب الحوائج منهم وغير ذلك مما يُقصد بعبادة الله تعالى (38) .
يقول صلى الله عليه وسلم: (( من دعى إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سنّ سنّة سيئة فعليه وزرها ووزر عمل بها إلى يوم القيامة ) )رواه مسلم.