أما إذا كانت الزيارة للاعتبار والاتعاظ بأهل القبور فنحن نقول بسنيتها ابتاعًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: (( كنت نهيتكم عن بزيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكر الآخرة ) )، وفي أخرى، وفي أخرى: (( الموت ) )رواه أحمد ومسلم وأصحاب السنن.
قال الإمام أبو الوفاء ابن عقيل الحنبلي: لما صعبت التكاليف على الجهلة الطغام عدلوا عن أوضاع الشرع إلى أوضاع وضعوها لأنفسهم فسهلت عليهم إذ لم يدخلوا بها تحت أمر غيرهم قال: وهم عندي كفار لهذه الأوضاع مثل تعظيم القبور وإكرامها وإلزامها لما نهى عنه الشرع من إيقاد السرج وتقبيلها وخطاب الموتى بقضاء الحاجات وإفاضة الطيب عليها وشد الرحال إليها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: أم سؤال الميت والغائب نبيًا كان أو غيره فهو من المحرمات المنكرة باتفاق المسلمين، لم يأمر الله به ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ولا فعله أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان ولا استحبه أحد من أئمة المسلمين وهذا يعلم بالاضطرار من دين الإسلام فإن أحدًا منهم ما كان يقول إذا نزلت به ترة أو عرضت له حاجة لميت يا سيدي فلان أنا في حسبك أو اقضِ حاجتي كما يقول بعض هؤلاء المشركين لمن يدعونهم من الموتى والغائبين. ولا أحد من الصحابة استغاث بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته ولا بغيره من الأنبياء لا عند قبور الأنبياء ولا الصلاة عندها (35) .
قلت: كثير من الصوفية لا يدعون إلا الأموات يطلبون منهم أشد مما يطلبون من الله كطلب الرزق أو الأولاد أو الزواج أو النجاح والشفاء من الأمراض والأوجاع وهذا أمر واقع مشاهد فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ولقد رأيت أحد هؤلاء المبتدعة وهو إمام وخطيب في أحد مساجد ديالي المهمة يقول: دعوت الله ست سنوات أن يرزقني الولد فلم أرزق وذهبت إلى شيخي مصطفة النقشبندي في أربيل فما أن استغثت به وطلبت منه الأولاد حتى رزقت بطفلين توأمين، فهل بعد هذا الشرك من شيء؟