فالذي يقول مذهب خامس بين جهله وأنه لا يعرف العلم ولا العلماء فإن الذي قام به الإمام لا يقال له مذهب خامس وإنما دعوة للتوحيد الخالص ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء) .
وأما ما جرى على ألسن العلماء من قولهم مذهب فلان أو ذهب إليه فلان فإنما يقع في الأحكام لاختلافهم فيها بحسب بلوغ الأدلة وفهمها وهذا لا يختص بالأئمة الأربعة بل مذاهب العلماء قبلهم وبعدهم في الأحكام كثيرة. فقد جرى الخلاف بين الصحابة والفقهاء السبعة من التابعين في مسائل خالف بعضهم فيها بعضا، والمقصود من قول هذا الجاهل مذهب خامس قول فاسد لا معنى له كحال أمثاله من أهل الجدل والزيغ في
زماننا (2) .
ثم إن اتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب يرون الاجتهاد وأن الاجتهاد لم يرفع إلى قيام الساعة إذا توافرت شروطه.
وكون الوهابية لا يتقيدون بمذهب معين فهذا هو رأي فقهاء الإسلام وقال به أصحاب المذاهب الأربعة وأئمته:
(1) قال الإمام أبو حنيفة- رحمه الله تعالى-:
(( إذا صح الحديث فهو مذهبي ) ) (3) وقال- رحمه الله تعالى-: (( لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه ) )- وفي رواية عنه- (( حرام على من لم يعرف دليلي أن يفتي بكلامي، فإنا بشر نقول القول اليوم ونرجع عنه غدا ) ) (4) ، وقال أيضا-رحمه الله تعالى-: (( إذا قلت قولا يخالف كتاب الله تعالى وخبر الرسول صلى الله عليه وسلم فاتركوا قولي ) ) (5) .
(2) وقال الإمام مالك بن أنس-رحمه الله تعالى:
(( إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة
فاتركوه )) .وقال:
(( ليس أحد بعد النبي الله عليه وسلم إلا ويؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم ) ) (6)
(3) وقال الإمام محمد بن إدريس الشافعي-رحمه الله تعالى-: