-إنها معصية يا بسمة وإعراض عن الله والمعاصي سبب لظلمة القلب وشقاء الحياة يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى:"ومن أعظم أسباب ضيق الصدر: الإعراض عن الله تعالى، وتعلق القلب بغيره، والغفلة عن ذكره ومحبة سواه فإن من أحب شيئًا غير الله عذب به وسجن قلبه في محبة ذلك الغير فما في الأرض أشقى منه ولا أكسف بالًا ولا أنكد عيشًا ولا أتعب قلبًا."
بسمة: إنه كلام جميل ومطابق للواقع وماذا بعد ذلك؟ - بعد ذلك أود أن أسألك سؤالًا فأجيبيني عليه بصدق: نعمة البصر الذي تشاهدين به هذه القنوات من وهبك إياها؟
بسمة: الله سبحانه وتعالى.
-ومن الذي يقدر على أخذها منك في أي لحظة؟
بسمة: الله طبعًا.
-إذًا تعترفين أن هذه نعمة واحدة فقط من نعم الله عليك وأنه هو الذي وهبك إياها ومتى شاء أخذها منك ولا تستطيعين رده سبحانه أليس كذلك؟
بسمة: بلى هو كذلك.
-هذا يعني أن البصر أمانة عندك فهل يحق لك بعد ذلك أن تضيعي الأمانة وأن تستخدميها فيما يغضب من أعطاك إياها؟! ترى لو أن زميلة لك أعطتك مبلغًا من المال أمانة عندك فهل تستطيعين أن تتصرفي به كيف تشائين؟! أو تنفقيه فيما تريدين؟!
بسمة: حاشا لله.
-فكيف بمن هو أعظم وأجل، كيف بمن نعمه لا تعد ولا تحصى، كيف بمن عرض الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها، وحملناها أنا وأنت وبقية البشر فيالظلمنا وجهلنا!! فماذا ترانا نقول إذا سئلنا عن الأمانة وقد ضيعناها؟! إن نعمة البصر نعمة عظيمة تستحق الشكر لله سبحانه وتعالى؟
أتعرفين كيف يكون شكر النعم يا بسمة؟
بسمة: نعم نقر ونعترف لله بالفضل ونقول الحمد لله.
-هذا شكر اللسان والقلب وبقي شكر الجوارح.
بسمة: وكيف يكون شكر الجوارح؟
-بألا نستخدم هذه النعمة فيما يغضب الله، بل نسخرها لطاعة الله والقيام بما أمرنا به والبعد عما نهانا عنه، فلا ننظر بأعيننا إلى ما حرمه علينا وهل هناك أشد حرمة مما يعرض على هذا الجهاز الخبيث؟!