مستواي في العلم ليس كما ذكرتم وإنَّما هذا من حسن ظنِّكم، وإنَّما أنا من المتوسطين في طلب العلم، وقد ابتدأت الطلب وأنا صغير بالدراسة على والدتي وجدتي، وحفظت القرآن في الصبا قبل أن أتم الإدراك ببلوغ ثماني سنين، وقرأت مبادئ بعض العلوم، ثمَّ بعد أن بلغت العاشرة من عمري صحبت جدي العلاَّمة الشيخ محمد بن عبد الودود الهاشمي رحمة الله عليه ولازمته حوالي إحدى عشرة سنة، وسمعت منه فيها أكثر ما تعلمته، ودرست عليه بعض الكتب، وحفظت عليه وبحضرته بعض ما حفظت، وكنت خلال ذلك أدرس على جدتي وأمي وأبي وأخوالي، وبعد وفاة جدي رحمة الله عليه درست على خالي الشيخ محمد يحيى، والشيخ محمد فالي بعض العلوم، وهم أحياء إلى الآن بحمد الله.
س: شيخنا أحسن الله إليكم تُعَدُّ بلادكم شنقيط قلعة شامخة من قلاع تلقي العلم في المغرب العربي؛ فما أبرز الأساليب التعليمية التي تُشتهر بها في نشر العلم وتعليمه؟
اشتهرت هذه البلاد بحفظ العلوم وتنوع المعارف؛ فهم يدرِّسون من العلوم الشرعيَّة تقريبًا خمسة وأربعين علمًا؛ فلا يكون الإنسان عالمًا حتى يكون حافظًا للكتب في تلك العلوم، ويكون متقنًا لتدريسها، وقبل ذلك قد يكون فقيهًا، أو مدرسًا، أو يكون طالب علم، ولكن لا يكون عالمًا، إلاَّ إذا كان محيطًا بهذه العلوم، مستطيعًا لتدريسها جميعًا، وطريقتهم في ذلك هي البداية من الصبا، وإتقان الحفظ والمذاكرة والمراجعة، وإتقان مهارات التدريس؛ فهي مراحل كلها لهم فيها اجتهادات وآراء، ومقرراتهم تختلف من مَحْضَرَة إلى محضرة، والمحضرة مكان التعليم، كالكتاتيب .
لفضيلتكم باع في تأويل الرؤى؛ فما الضوابط الشرعية لتأويلها، وما مدى جواز بناء الأحكام والمواقف ونظم التصورات وَفقها؟
بالنسبة للرؤى، فهي على خمسة أنواع: