إن واجب المسلمين في كل مكان الاهتمام بمحنة الإسلام في موريتانيا, متمثلا في رموز علماء الإسلام وقيادات الأمة, ونوابغها في ذلك البلد. فحق هؤلاء المصلحين على علماء الأمة ومفكريها وأهل الرأي والشهامة عامة وخاصة أن يقفوا مع المصلحين المضطهدين, ويؤيدوا موقف علماء موريتانيا في بيانهم الشهير, وحق هؤلاء العلماء والدعاة المساجين على الأمة أن تسارع بطلب تخليصهم من السجون وإنهاء محنتهم, والاتصال بالسفارات الموريتانية, والحكومة وبعث الرسائل, والفاكسات والبريد الإليكتروني وأن تصاغ بلغة هادئة ومؤدبة مؤثرة, جريا على سنة"فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى". إن من حق الشيخ وإخوانه أن يقف معهم المسلمون, وأهل الإنصاف من كل أمة, ولو كان المظلوم يهوديا أو نصرانيا للزم رفع الظلم عنه, فكيف بمن عرف عنهم الخير والعلم والإصلاح, وعلى كل مؤمن أن يناصر العدل, وأن يحقق واجبه وولاءه للمؤمنين: قال تعالى"إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا"المائدة 55
الحمد لله وحده، أما بعد فإن الدعوى على الأئمة المعروفين بالإستقامة أنهم يتآمرون على النظام الدستوري، وأنهم يهددون الأمن الداخلي، والخارجي، وأنهم ينتمون لجمعيات غير مرخص لها، من التهم الباطلة شرعًا، التي لا يحل للقاضي سماعها، ويجب عليه تأديب من يدعيها، فهي أعظم بكثير من دعوى الغصب وقد قال خليل رحمه الله في الغصب"وأدب المميز كمدعيه على صالح"وقال شارحه الزرقاني رحمه الله:"... (وأدب) وجوبًا باجتهاد الحاكم غاصب (مميز) بعد أن يؤخذ منه ما غصب بل ولو عفا عنه المغصوب منه لحق الله لا للتحريم، بل لدفع الفساد في الأرض،واستصلاح حاله،كضرب الدابة لذلك. (كمدعيه) أي كأدب مدعي الغصب علي (صالح) وهو من لا يتهم به، أو هو من أهل الخير والدين ،تفسيران وليس المراد الصالح العرفي."