الصفحة 1 من 13

حول ترجمة معاني القرآن الكريم

إلى اللغة الروسية

أ.د. عبد الرحمن بن السيد عيطه

بسم الله الرحمن الرحيم

ترتقي الأمم وتتقدم، ومقياس مدى التقدم والرقي للأمم بقدر اهتمامها بالعلم والترجمة. وما النهضة الأوربية التي واكبت القرن التاسع عشر والعشرين إلا لأن أوربا قد أولت الترجمة أهمية قصوى فأقدمت على ترجمة العلوم المتطورة والتي كانت لدى العرب واستفادت منها وبنت عليها حضارتها الحالية.

والترجمة التي مارسها الإنسان قبل أن يراها علما هي عملية تحويل إنتاج كلامي في إحدى اللغات إلى إنتاج كلامي في لغة أخرى مع المحافظة على جانب المضمون الثابت، أي على المعنى، وفي الوقت ذاته عدم الإخلال بطابع النص الذي يترجم. وإن دقة الترجمة هي المشابهة القصوى للأصل كما يعرف بالتكافؤ في المضمون والشكل. ويتحقق ذلك بواسطة التحويلات القواعدية, والمعجمية, والدلالية, والاصطلاحية وكذلك الدقة في نقل أساليب الأصل. ولكي يتأتى ذلك فلا بد أن يكون المترجم عالمًا ومتمكنا من اللغتين المنقول منها والمنقول إليها, كما أنه لا بد أن يكون مستوعبا للمادة التي يترجمها, أمينا في النقل ومحافظا على طابع المادة المترجمة. وتقويم أو تحليل أي نصوص مترجمة علمية كانت أو أدبية لا يتأتى إلا بالرجوع إلى الضوابط السابقة الذكر، وعند تحليل ترجمة معاني القرآن الكريم أو نقدها يجب أخذ اعتبار الاستشراق وأهدافه ولاسيما أن الذين قاموا بهذه الترجمة إلى الروسية هم المستشرقون وليسوا أبناء العربية. والاستشراق وإن كان يعرف بـ"العلم الذي يهتم بدراسة الشرق، أو هو المؤسسه المهتمة بالشرق .. أو نهج غربي لفهم الشرق للسيطرة عليه. إلا أن الدارس المهتم والملم بتاريخ الاستشراق من بدايته إلى الآن يعد الاستشراق - كما هو منصوص عليه في الأدبيات لدراسة الاستشراق - حركة منظمة لها أهدافها ودوافعها. ويقف وراء هذه الحركة منذ القرون الوسطى الكنيسة الأوربية وحلفاؤها من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت