المستشرقين الذين يتظاهرون بالاهتمام والانبهار بالحضارة والثقافة العربيتين ويتظاهرون بانبهارهم بالإسلام وقيمه إلا أن ما خفي غير ذلك تماما، وهذا يتضح من أن مؤسسي هذه الحركة هم قساوسة"لم تكن أعمالهم العلمية بمعزل عن دورهم الكنسي" (1) .
ولهذه الحركة أهداف ظاهرها هو الإقبال على التراث الإسلامي وتحقيقه ونشره للاستفادة من علوم الأمة الإسلامية العربية, والخفي هو شَقُّ الصف وإضعاف الترابط بين الأمة الإسلامية وتبدو آثاره كذلك في إثارة الفتنة وإضعاف العقيدة لدى شباب أمتنا الغالية. ناهيك عن الدوافع الاستعمارية القديمة الجديدة للمستشرقين (2) . وإن اختلفت وجهات النظر حول الاستشراق فإن جوهر هذه المسألة ينحصر في أن حركة الاستشراق التي ارتكزت على أهداف دينية تهدف إلى بث الفرقة بين الشباب المسلمين وإضعاف عقيدتهم وتحويلهم إلى الثقافات الغربية فإن مؤسسي هذه الحركة هم القساوسة الأوائل للكنيسة الأوروبية والمحركون للحروب الصليبية، فقد وضعوا الأطر، ورسخوا الأفكار الجوهرية للأجيال المتعاقبة للمستشرقين المنتسبين إلى المدارس المختلفة للاستشراق حتى يتسنى تحقيق الأهداف المنشودة.
والذي يتفهم ويدرس هذه الحركة وتاريخها يستطيع أن يجد تفسيرا منطقيا لكثير من المآخذ التي تلاحظ على ترجمات معاني القرآن الكريم التي قام بها المستشرقون الروس. وكذلك يمكن أن يستوعب التناقض في مواقفهم، فبينما تجدهم يعرِّفون القرآن -كما يعرِّفه المستشرقون الروس على سبيل المثال في دائرة المعارف الإسلامية- بأنه"الكتاب المقدس الرئيس لدى المسلمين والذي يحتوي على مواعظ نطق بها محمد في شكل وحي ملهم في مدينتي مكة والمدينة بشكل خاص في الفترة من 610- 632."
(1) الاستشراق ص 35.
(2) الاستشراق ص 24-44.