وقام محمد نوري عثمان أحد المستشرقين الروس الدارسين للغة العربية في عصرنا هذا، وهو عضو مراسل للأكاديمية الأردنية بترجمة معاني القرآن الكريم من اللغة العربية. ويقول إنه حاول في الترجمة أن يحافظ على الأسلوب الأدبي الراقي للقرآن، كما حاول - حسب قوله- الحفاظ على الخصائص التقليدية المقدسة للقرآن الكريم. وللمترجم 120 عملا علميا منشورا منها أبحاث باللغة الفارسية. وصدرت هذه الترجمة عام 1995م في موسكو، وكانت الطبعة الثانية عام 1999م.
وبعد هذه اللمحة التاريخية السريعة نقول كما يقول الدكتور قسطندي في كتابه"مدخل إلى علم الترجمة": إن ترجمة (الكتب المقدسة) تتميزعن غيرها من النصوص الأخرى بأهميتها ودقة ترجمتها من حيث الشكل والمضمون لما لها من أثر خاص وتفاعل القارئ مع النص (1) . ولقد جذب القرآن الكريم بإعجازه وبيانه الكثير من المستشرقين الروس كما ذكرنا فيما سبق، فأقدموا على ترجمة معاني القرآن حرفيا ظانين بأنهم قد استطاعوا أن يحافظوا على إعجاز القرآن الكريم وبيانه، إلا أن ترجمتهم الحرفية للقرآن الكريم قد أفقدته حلاوته وتأثيره في النفوس، كما أن بعض الألفاظ تعرَّض للتأويل والتحريف.
وعند تطرقنا لنقد ترجمات معاني القرآن الكريم التي قام بها كل من سابليكوف وكراتشكومسي وبروخوفا فيمكن تقسيم ملاحظاتنا إلى مجموعتين: أ- مآخذ عامة ب- ملاحظات نقدية للترجمة.
المآخذ العامة
1-أقدم المستشرقون على ترجمة معاني القرآن الكريم ولديهم قناعة لا يخفونها بل نجدها على صفحات الإنترنت، وتتلخص هذه القناعة في أن النص القرآني ينقسم إلى 114 بابًا (وهذا يتضح في ترجمة سابليكوف) وأن تتابع هذه الأبواب غير مرتبط برابط تاريخي أو منطقي، بل تتوالى الأبواب حسب الحجم الكمي ما عدا أول باب وآخر الأبواب (2) .
(1) مقدمة إلى علم الترجمة.
(2) مقالة عن القرآن الكريم (شبكة الإنترنت) .