وَبِرِفْق الْسُّؤَال صُوْرَة مِن الْمَقَالَتَيْن الْمَذْكُوْرَتَيْن. فَمَا قَوْلُكُم فِي ذَلِك حَفِظَكُم الْلَّه؟
وَعَلَيْكُم الْسَّلَام وَرَحْمَة الْلَّه وَبَرَكَاتُه ...
الْحَمْدُلِلَّه. فَإِن مِن الْمَعْلُوْم بِالْضَّرُوْرَة مِن دِيَن الْإِسْلَام أَن رِسَالَة مُحَمَّد صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم عَامَّة لِلْبَشَرِيَّة كُلِّهِا، بَل لِلْثَّقَلَيْن الْجِن وَالْإِنْس. فَمَن لَم يُقِر بِعُمُوْم رِسَالَتَه فَمَا شَهِد أَن مُحَمّدَا رَسُوْل الْلَّه، مَثَل مَن يَقُوْل: إِنَّه رَسُوْل إِلَى الْعَرَب، أَو إِلَى غَيْر الْيَهُوْد وَالْنَّصَارَى. وَمُقْتَضَى عُمُوْم رِسَالَتَه أَنَّه يَجِب عَلَى جَمِيْع الْبَشَر الْإِيْمَان بِه وَاتْبَاعِه. سَوَاء فِي ذَلِك الْكِتَابِيُّوْن الْيَهُوْد وَالْنَّصَارَى، أَو الْأُمِّيُّون وَهُم سَائِر الْأُمَم. قَال ـ تَعَالَى ـ: (فَإِن حَاجُّوْك فَقُل أَسْلَمْت وَجْهِي لِلّه وَمَن اتَّبَعَن. وَقُل لِّلَّذِيْن أُوْتُوا الْكِتَاب وَالْأُمِّيِّين أَأَسْلَمْتُم. فَإِن أَسْلَمُوا فَقَد اهْتَدَوْا. وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ وَاللَّه بَصِيْر بِالْعِبَاد) . وَقَال ـ تَعَالَى ـ: (قُل يَا أَيُّهَا الْنَّاس إِنِّي رَسُوْل الْلَّه إِلَيْكُم جَمِيْعَا) . وَفِي الْصَّحِيْحَيْن مِن حَدِيْث جَابِر رَضِي الْلَّه عَنْه عَن الْنَّبِي صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم قَال: (وَكَان الْنَّبِي يُبْعَث إِلَى قَوْمِه خَاصَّة، وَبُعِثْت إِلَى الْنَّاس عَامَّة) . وَفِي صَحِيْح مُسْلِم مِن حَدِيْث أَبِي هُرَيْرَة رَضِي الْلَّه عَلَيْه، عَن الْنَّبِي صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم قَال: (وَالَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِه، لَا يَسْمَع بِي أَحَد مِن هَذِه الْأُمَّة؛ يَهُوْدِي وَلَا نَصْرَانِي. ثُم يَمُوْت وَلَم يُؤْمِن بِالَّذِي أُرْسِلْت بِه إِلَّا كَان مِن أَصْحَاب الْنَّار) .