وَمِن هَذَا الْأَصْل أَخَذ الْعُلَمَاء أَن مِن نَوَاقِض الْإِسْلَام اعْتِقَاد أَن أَحَدا يَسَعُه الْخُرُوج عَن شَرِيْعَة مُحَمَّد صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم فَمَن زَعَم أَن الْيَهُوْد وَالْنَّصَارَى أَو غَيْرِهِم أَو طَائِفَة مِنْهُم لَا يَجِب عَلَيْهِم الْإِيْمَان بِمُحَمَّد صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم، وَلَا يَجِب عَلَيْهِم اتِّبَاعُه، فَهُو كَافِر وَإِن شَهِد أَلَا إِلَه إِلَّا الْلَّه وَأَن مُحَمَّدا رَسُوْل الْلَّه.
وَبِهَذَا يَتَبَيَّن أَن (مَن زَعَم أَنَّه لَا يُكَفَّر مِن الْخَارِجِيْن عَن الْإِسْلَام الَّذِي بَعَث الْلَّه بِه مُحَمَّدا صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم، إِلَا مَن حَارَبَه) ، أَو زَعَم (أَن شَهَادَة أَلَا إِلَه إِلَا الْلَّه لَا تَقْتَضِي الْكُفْر بِمَا يُعْبَد مِن دُوْن الْلَّه، وَالْبَرَاءَة مِنْه وَمِن عَابِدِيه، وَلَا تَقْتَضِي نَفْي كُل دِيْن غَيْر دِيَن الْإِسْلام مِمَّا يَتَضَمَّن عَدَم تَكْفِيْر الْيَهُوْد وَالْنَّصَارَى وَسَائِر الْمُشْرِكِيْن) فَإِنَّه يَكُوْن قَد وَقَع فِي نَاقِض مِن نَوَاقِض الْإِسْلَام. فَيَجِب أَن يُحَاكَم لِيَرْجِع عَن ذَلِك. فَإِن تَاب وَرَجَع، وَإِلَّا وَجَب قَتْلُه مُرْتَدّا عَن دِيَن الْإِسْلَام، فَلَا يُغَسَّل وَلَا يُكَفَّن، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْه، وَلَا يَرِثُه الْمُسْلِمُوْن. فَنَعُوْذ بِالْلَّه مِن الْخِذْلان وَعَمَى الْقُلُوْب، فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَار وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوْب الَّتِي فِي الْصُّدُوْر.
وَإِن مِّن الْمُؤْسِف الْمُخْزِي نُشِر مَقَالات تَتَضَمَّن هَذَا الْنَّوْع مِن الْكُفْر فَي بَعْض صُحُف هَذِه الْبِلاد الْمَمْلَكَة الْعَرَبِيَّة الْسُّعُوْدِيَّة؛ بِلَاد الْحَرَمَيْن. فَيَجِب عَلَى وُلَاة الْأُمُوْر مُحَاسَبَة هَذِه الْصُّحُف