الصفحة 2 من 29

ثانيا هو تطويع للسان العربي الذي بدأت تدخله العجمة، وتضيع بعض من سماته النطقية واستخلاف المصطلح الأجنبي، واستحواذه على الألسن، حيث أصبح الناطق باللغة العربية لا يمت بصلة إلى الحضارة، والمدنية، وأن النطق باللغات الأجنبية امتياز وتقدم, منطلقين من موقع عقدة نفسية، والانبهار بحضارة الآخر. فمهمة أصحاب الفكر والثقافة، الترويج للمصطلحات القرآنية، واستخدامها في محاوراتهم، ومواعظهم وخطبهم، وقداسة القرآن لا تكمن في كلماته حتى لا نحركها ونستخرجها, بل القداسة تكمن في تأويله.

لذلك لا ضرر من استعمال بعض المصطلحات الواردة في الكتاب والسنة, وقد لا تفهم المصطلحات القرآنية الفهم الدقيق، وعليه قد تستعمل في غير مدلولها أحيانا، فلقد رفض بعض الفقهاء استعمال كلمة الكافرين عند مخاطبة المسيحيين ومحاورتهم، فحمل إنكار ذات الله مع أنهم ليسو بذلك والقرآن العظيم يخاطب بألطف العبارات وهي أهل الكتاب، فأما الموارد التي نعتهم فيها بالكفر، فلم تكن في مورد المخاطبة، بل في تصحيح معتقدهم الذي ينسبون فيه بنوة المسيح إلى الله، والكافرون عادة هم المشركون، وليس أهل الكتاب.

والعقدة المتداولة هي الاندهاش, والانبهار بالآخر على أساس انه الأكثر فهما وامتلاكا للمادة والقوة، وانطلاقا من عقدة نقص, وزعزعة الثقة بالنفس.

وفي عرف المغالطة أن القرآن استنفذ طاقته المعرفية, وفقد كفاءته وصار ينتمي إلى ثقافة الماضي (فالنص له دوال إشارية ودلالية, قد تفقد قدرتها على الإشعاع, ولكنها لا تموت أبدا, إذ تظل لها القدرة على القيام بوظيفة الشاهد التاريخي...) (1)

ومصطلحات القرآن لن تموت ما دام القرآن بين أظهرنا, ولان هذا الدين اختار لبقائه لغة تصلح لكل جيل, ولكل زمن, وذات بعد إنساني, وهي موكلة لخدمة خليفة الله في الأرض.

المصطلح العربي وثقافة التقليد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت