المصطلَح غير المصطلِح
خالد إبراهيم المحجوبي
عليّ َ أول الأمر أن أحدد مقصدي بكلمة (المصطلح) . فالمصطلح الذي أعنيه هو اللفظ التعبيري المستعمل للدلالة على مفهوم ما دلالة متجاوزةً للمفهوم الأصلي الوضعي، الذي كان يحمله ذلك اللفظ التعبيري.
وبعبارة أكثر إيجازًا أقولً: إن المصطلح هو التعبير الحامل لمدلولٍ تواضعيٍ، عوضًا عن مدلوله الوضعي.
وقدسُمي بالمصطلح؛ لكونه واقعًا تحت سلطة اتفاق واصطلاح أهل التخصص -من أي ساحة معرفية- فاصطلحوا واتفقوا عمليًا وإجرائيًا على تحميله بمعنى جديد ليس هو ذات المعنى القديم الذي كان يحمله فبل أن يوظّف تحت وظيفة المصطلح.
إذًا الاصطلاح تكليفٌ للّفظ بمهمةٍ معنوية جديدة، والمصطلح هوا لقائم بتلك المهمة، أما المصطلحون فهم المكلِّفون إياه بها.
أما على الصعيد اللغوي الاشتقاقي فيرجع المصطلح في اشتقاقه إلى الجذر (ص ل ح) وهو ضدالفساد، ويقال أصلح الشيء إذا أقامه وأحسنه. ثم انتقل المدلول إلى معنى السِلم؛ فيقال تصالح القوم، إذا حدث فيهم السلم، والتوافق. ومن تصريفات فعله الماضي: اصطلحوا، وصالحوا، واصَّلحوا، واصَّالحوا، وتصالحوا، والمصدر: الصِّلاح، بكسر الصاد. (1)
إننا لوأردنا تشخيص أوضاع المصطلح العربي، فلن نجد وصفا معينا يمكنه الوفاء بحقيقة واقعه، لأن ساحات الاستعمال المصطلحي متعددة، وكل ساحة لها أظرفها ومنا هجها، من ذلك مثلا: الساحة الفقهية، والساحة النقدية، والساحة العلمية التطبيقة، والساحة الفلسفية. فكل من هاته السوح تنطوي على مناهج وظروف خصوصية كما أسلفت، وعلى كل حال يمكن إطلاق أحكام شاملة وصفية لحال المصطلح في كل منها.