ومن الرخص والتيسيرات في باب العبادات أيضًا: قصر الصلاة الرباعية في السفر. قال -تعالى-: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (101) } [1] .
وروى البخاري في صحيحه عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر) [2] .
وروى مسلم في صحيحه: عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم - صلى الله عليه وسلم - في الحضر أربعًا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة) [3] .
وسواء أمن الخوف من العدو أو لم يأمن، فقد روى مسلم عن يعلى ابن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} فقد أمن الناس فقال: عجبت مما عجبت منه؛ فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال:"صدقة تصدق الله بها عليكم فأقبلوا صدقته" [4] .
وسواء أطالت المدة أم قصرت، فقد روى أبو داود في سننه عن جابر - رضي الله عنهما - قال: (أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة) [5] .
(1) سورة النساء: آية 101.
(2) صحيح البخاري 1/ 93 - باب كتاب الصلاة.
(3) صحيح مسلم 1/ 478 - باب كتاب 6، حديث رقم 687.
(4) صحيح مسلم 1/ 478 - باب 1، كتاب 6، حديث رقم 686.
(5) سنن أبي داود 2/ 27، حديث رقم 1235، باب 280 من كتاب الصلاة.