فهرس الكتاب
الأمر الثانى أحبابنا الكرام هى مسألة التراضى وهى قول البعض أن الطرفين المودعين أى المودعين أموالهم في البنك من جهة والبنك من الجهة الأخرى راضين بتلك المعاملة فيما بينهم فالمودع الذى يأخذ هذه الزيادة راضى بذلك وأيضًا البنك الذى يعطى هذه الزيادة هو أيضًا راضى عن ذلك، هذا من ناحية وأيضًا في حالة الإقتراض من البنك فالشخص المُقترض من البنك راضى بأن يدفع الزيادة المقررة عليه للبنك والبنك راضى عن ذلكَ فما الحرام في ذلك ؟
نقول إخوتاه من قال إن الرضى يُحل المحرم، بل إن علمآء الأصول ( أصول الفقه ) وهى الأصول والقواعد التى يُبنى عليها الأحكام الشرعية من حِل أو حُرمَة وَضَعوا قاعدة فقهية بيِّنة و قالوا ( إنَّ الرِضىَ لا يُحلُ حرامًا ) فالتراضى لا يُحل مُحرَّما فما دام الربا قد ثبت في القرآن وفى السنة أنه مُحرَّم فهو ليس بحلال في أى حال من الأحوال.
المسألة الثالثة وهى قول البعض أن الربا يكون بين فقير وغنى وأن الله حرَّمَه لأن فيه ظلم للفقير من الغنى أمَّا المُودعين أموالهم في البنوك الآن وأيضًا المقترضين من البنوك مُعظمهم من الأغنيآء وبذلك فإنَّ الربا في هذه الحالة لا يكون حرامًا ولكنه حلالًا .
نقول إخوتاه وبالله التوفيق أنه مَن قال أنَّ الربا حرامًا فقط في حال أن المقترض فقير، فلم يرد في قرآن ولا في سنة النبى مُحمد ( صلى الله عليه وسلم ) أن في حال أن المقترض غنى يكون الربا في هذه الحال حلالًا ، فقد أجمع علمآء الأمة مِن لدُن الصحابة الكرام ( رضى الله عنهم ) إلى اليوم هذا على أن تحريم الربا عام لم يختص بما كان بين غني وفقير أو فقير وفقير أو غنى وغنى .