الصفحة 48 من 89

انظروا أخواتنا إلى حيآء أم المؤمنين عآئشة ( رضى الله عنها ) تشُد عليها ثيابها حيآءً من مجرد وجود رجل غريب مدفون في نفس المكان التى هى فيه ،تستحى من رجل لا يراها ولا يسمعها ولا حتى يشعر بوجودها ولكنها ( رضى الله عنها) ترتدى لحجابها كاملا على الرغم من ذلك ،فهؤلآء إخوتنا وأخواتنا هم سلفنا الصالح ،فقد كان المسلمين من قديم الزمان يعلمون قيمة المسلمات وذلك يرجع لعلمهم وفهمهم للإسلام فإن الخليفة المعتصم بالله ( رحمه الله ) خرج من دولة الخلافة بجيش به آلاف المقاتلين المسلمين وفتح مدينة كاملة من أجل تحرير مسلمة واحدة كان قد خطفها وحبسها النصارى في بلد من البلاد التى كان بينها وبين المسلمين عهد ولكن المسلمين اعتبروا أن هؤلآء النصارى نقضوا هذا العهد بمجرد أذية هذه المسلمة التى صرخت عند خطفها فقالت"واه مُعتصِماه"فقال لها بعض النصارى باستهزآء"سيأتيك الآن المُعتصم على فرسه الأبيض"، فدخل أحد المسلمين على المُعتصم (رحمه الله ) وهو يشرب من إنآء به بعض المآء فأخبره بالخبر فأنزل الإنآء من على فيه ولم يشرب منه قطرة واحدة وأمَرَ بأن يُختم على الإنآء فلا يشرب منه إلا بعد فك أسر هذه المسلمة ،فقطع الخليفة بجيشه هذه المسافات ولم يتجرع شربة مآء إلا بعد دخول هذه البلد بجيشه الذى كان كل جنوده أو كثير منهم راكبين على فرس أبيض وفتحوا هذه البلاد وفكُّوا أسر هذه المسلمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت