الصفحة 77 من 89

{ لتجِدنَّ أشدَّ النَّاسِ عداوةً لِلذينَ آمَنوا اليهودَ والذينَ أشركوا ولَتجِدنَّ أقرَبَهم مَّودّةً لِلذينَ آمنوا الذينَ قالوا إنَّا نصارىَ ذلكَ بأنَّ مِنهم قِسيسينَ ورُهبانًا وأنَّهم لا يستكبرونَ وإذا سمِعوا مآ أُنزِلَ إلى الرسولِ ترىَ أعيُنهم تفيضُ مِنَ الدمعِ مِمَّا عرَفوا مِنَ الحقِ يَقولونَ ربَّنآ آمنَّا فاكتبنا معَ الشاهِدين } المآئدة 82،83 ،الشاهدون هم الذين شهدوا له (صلى الله عليه وسلم ) بالرسالة فشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فهو سبحانه لم يعد بالثواب في الآخرة إلا لهؤلاء الذين آمنوا بالنبى محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ،ولهذا قال ابن عباس ( رضى الله عنه ) وغيره في تفسير قوله سبحانه وتعالى { فاكتبنا معَ الشاهِدين } :مع محمد وأمته ،فهذا هو القسم الذى آمن وشهد بشهادة التوحيد وأقر بنبوته ( صلى الله عليه وسلم ) واتبعه وأقر بالقرآن الكريم وعمل به بعد معرفته بالدين الحق ،فهو سبحانه وتعالى لا يعنى في تلك الآيات القساوسة والرهبان والنصارى الذين لم يدخلوا الإسلام لم يعنى جل وعلا القسم الأول الذى تكلمنا عنه فهؤلآء لم يشهدوا للنبى محمد ( صلى الله عليه وسلم ) بالرسالة ولم يُقروا بالقرآن،وقال الله {وإنَّ مِن أهلِ الكتابِ لَمَن يؤمِنُ باللهِ ومآ أُنزِلَ إليكم ومآ أُنزِلَ إليهم خاشعينَ للهِ لا يشترونَ بآياتِ اللهِ ثمنًا قليلًا أولئِكَ لهم أجرُهم عندَ ربِّهم إنَّ اللهَ سريعُ الحِساب } ، فهذه الآية نزلت فيمن كان على الدين الصحيح دين المسيح (عليه السلام) حتى بُعث النبى محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فآمن به ،ولذلك فإن الله جل وعلا فرَّق بين القسم الأول وهم كفرة أهل الكتاب وهذا الصنف الثانى فقال جل وعلا ليسوا سوآءً مِن أهلِ الكتابِ أمَّةٌ قآئِمَةٌ يتلونَ ءاياتِ اللهِ ءانآءَ الليلِ وهم يسجُدونَ يؤمِنونَ باللهِ واليومِ الآخِرِ ويأمُرونَ بالمعروفِ وينهونَ عنِ المُنكَرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت