الصفحة 2 من 9

كثيرًا ما أطالعُ في سيرةِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم، و ذلك أنَّ قراءةَ سيرةِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم إضافةً إلى تقويةِ الإيمانِ و إلى معرفةِ أخبارِ الرَّسولِ صلَّى الله عليه و سلَّم و غير ذلك مِنَ الأمورِ الطَّيِّبةِ المباركةِ التي يحصِّلها الإنسانُ مِنْ خلالِ مطالعةِ سيرةِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم، أقولُ: و لكنَّها - أعني هذه السِّيرة - عندما أقرأ فيها فإنني أشعرُ كأنني تزوَّدتُ بالوقودِ، و أعطتني دافعًا أكثر لكي أستمرّ في الدَّعوةِ إلى الله تباركَ و تعالى و السَّير على خُطَى الرَّسولِ صلَّى الله عليه و سلَّم و خطى أصحابهِ و مَنْ تَبِعَهم بإحسانٍ.

كثيرًا ما أقفُ عند رحلةِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم إلى الطَّائفِ و حِرْصِه على إيصالِ الخيرِ .. إيصال هذا الدِّينِ العظيمِ، و مَنْ سلكتْ منكنَّ طريقَ الطَّائفِ مِنْ مكَّةَ إلى الطَّائفِ و مِنَ الطَّائفِ إلى مكَّةَ تعرفُ وعورةَ هذا الطَّريقِ، و كيف أنه طريقٌ جبليٌّ، نحن الآن في السَّيَّاراتِ نقطعُ هذا الطَّريقَ و نجدُ شيئًا مِنَ المشقَّةِ؛ فكيف كانَ حالُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم و هو قد خرجَ مِنْ مكَّةَ إلى الطَّائفِ فقط لتبليغِ هذا الدِّينِ صلواتُ ربِّي و سلامُه عليه .. لا يريدُ شيئًا مِنْ أهلِ الطَّائفِ .. لا يريدُ مالًا .. لا يريدُ جاهًا .. لا يريدُ شيئًا .. يريدُ فقط أنْ يبلِّغَهم هذا الدِّين صلوتُ ربِّي و سلامُه عليه، و لا يخفى عليكنَّ جميعًا كيف قُوْبِلَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم بالصَّدِّ و النَّدِّ بل و الإيذاءِ مِنْ قِبَلِ أهلِ الطَّائفِ، فرجعَ مهمومًا حزينًا مما وقعَ صلواتُ ربِّي و سلامُه عليه كما قالَ الله تباركَ و تعالى:"قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ (33) "سورة الأنعام، فأكرمَه الله تباركَ و تعالى بأنْ أرسلَ إليه مَلَكَ الجبالِ فقالَ له: يا محمَّد! إنَّ الله قد سمعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لك، و أنا مَلَكُ الجبالِ. و قد بعثني ربُّك إليكَ لتأمرني بأمْرِكَ. فما شئتَ؟ إنْ شئتَ أنْ أطْبِقَ عليهمُ الأخشبينِ، أي جعلتُهم بين الجبلينِ، ثمَّ جمعتُ الجبلينِ أحدهما إلى الآخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت