الصفحة 3 من 9

فماتَ الجميعُ، إنْ شئتَ ذلك يا محمَّد، تُرَى ماذا قالَ بأبي هو و أمِّي صلواتُ الله و سلامُه عليه؟! قالَ:"بل أرجو أنْ يُخْرِجَ الله مِنْ أصلابِهم مَنْ يعبد الله وحدَه، لا يُشْرِكُ به شيئًا"، ليسوا هم و إنما يُخْرِجُ مِنْ أصلابِهم!! يعني النَّبيّ صلَّى الله عليه و سلَّم يقولُ: بل أتحمَّلهم و أتحمَّل الأذى و أستمرُّ في الدَّعوةِ إلى الله تباركَ و تعالى لعلَّ الله تباركَ و تعالى أنْ يُخْرِجَ مِنْ أصلابِهم حتَّى لو لم يُسْلِمُوا، حتَّى لو لم يستجيبوا"بل أرجو أنْ يُخْرِجَ الله مِنْ أصلابِهم مَنْ يعبد الله وحدَه، لا يُشْرِكُ به شيئًا".

إذًا النَّبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم يحملُ هَمًّا .. يريدُ هدايةَ النَّاسِ .. يريدُ أنْ يدخلَ النَّاسُ الجنَّةَ .. يريدُ لهمُ الخيرَ صلواتُ ربِّي و سلامُه عليه.

أنا أقولُ: مَنْ مِنَّا قبلَ أنْ ينامَ يفكِّر بأمْرِ هذا الدِّينِ؟؟ يقلِّب جَنْبَه يمينًا و يسارًا، تُرَى ماذا قدَّمتُ لهذا الدِّينِ؟؟ ماذا أعطاني الله و ماذا أعطيتُ لهذا الدِّينِ؟؟ ماذا قدَّمتُ؟؟ عندما قالَ الله تباركَ و تعالى:"... إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ ... (7) "سورة محمَّد، تُرَى هل نصرتُ الله؟؟ هل نصرتُ الدِّينَ حتَّى ينصرني الله تباركَ و تعالى؟؟ بماذا أفكِّر؟؟

تصوَّرنَ باركَ الله فيكنَّ الذي همُّهُ الدِّينار و الدِّرهم .. الذي همُّه الدُّنيا قبلَ أنْ ينامَ بماذا يفكِّر؟؟ هل يفكِّر بصلاتهِ؟؟ هل يفكِّر بأصدقائهِ؟؟ هل يفكِّر بعملهِ؟؟ أو يفكِّر كيف يجمع الدِّينارَ و الدِّرْهَمَ؟؟ كيف يجمع الدُّنيا؟؟ لماذا؟؟ لأنَّ الدُّنيا هَمٌّ بالنِّسبةِ له!!

و هذا القلبُ الذي بين جوانحِنا فَطَرَهُ الله تباركَ و تعالى على قضيَّةٍ مهمَّةٍ جِدًّا ألا و هي أنه دائمًا ينصرفُ إلى ما الهِمَّةُ منصرفةٌ إليه، هكذا قدَّر الله أنْ يكونَ القلبُ، القلبُ ينصرفُ إلى ما الهِمَّةُ منصرفةٌ إليه، فإذا كانتِ الهِمَّةُ الدُّنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت