الصفحة 4 من 9

فالقلبُ للدُّنيا، إذا كانتِ الهِمَّةُ للآخرةِ فالقلبُ للآخرةِ .. هكذا ينصرفُ القلبُ إلى ما الهِمَّةُ منصرفةٌ إليه.

أهلُ الدُّنيا - كما قلتُ - إذا وَضَعُوا جنوبَهم في فُرُشِهم يفكِّرون في هذه الدُّنيا: كيف تُجْمَعُ؟ مِنْ أينَ؟؟ و إلى أينَ؟؟ أمَّا نحن فيجبُ علينا - و أقولُ يجبُ - أنْ تكونَ الدَّعوةُ هَمَّنا و شُغْلَنا الشَّاغِل .. يجبُ أنْ نحملَ هذا الهمَّ.

كم مِنَ النَّاسِ - باركَ الله فيكنَّ - ماتَ و لم يَبْلُغْه هذا الدِّينُ؟؟

حدَّثني بعضُهم - و لم أحضرْ هذه القِصَّةَ - أنه حَصَلَ في عُنَيْزَةَ، و هي مِنْ مُدُنِ القصيمِ، و هي مدينةُ شيخِنا ابنِ عثيمين رحمَه الله تباركَ و تعالى، و مدينةُ شيخهِ الشَّيخ ابن سعدي رحمَه الله تعالى؛ أنه زارَهم رجلٌ مِنْ أمريكا، وكانَ قد أسلمَ، فطلبوا منه أنْ يتكلَّم عنْ إسلامهِ كيف كانَ؟ فوافقَ، فلمَّا جاءَ إلى مكانِ إلقاءِ الدُّروسِ أو المنصَّةِ أو على الطَّاولةِ قالَ: بِشَرْطٍ. قالوا: وما شَرْطُكَ؟ قالَ: شَرْطِي أنْ تترجموا جميعَ ما أقولُ رضيتموه أو لم ترضَوه.

قالوا: نعم .. و ما المانعُ؟ نترجمُ جميعَ قَوْلِكَ، و كانَ هنالك حضورٌ. فقالَ: أبدأ؟ قالوا: ابدأ. فبدأ فقالَ: السَّلامُ عليكم أيها الظَّالمونَ؟ فسكتَ المترجمُ!! فقالَ: لماذا لا تترجمُ؟؟ فقالَ المترجمُ: هذه أوَّلها؟؟!! السَّلامُ عليكم أيها الظَّالمونَ!!! قالَ: إذًا لا أُكْمِلُ .. ترجمْ .. أنا اشترطتُ و أنتم وافقتم، فصارَ حديثٌ بينه و بين المترجمِ!! فقالَ الحضورُ: ما لكَ لا تترجمُ؟؟!! قالَ: قالَ كلمةً لا تنبغي. قالوا: ترجمْ، لا بأسَ .. نسمعُ. فقالَ: يقولُ: السَّلامُ عليكم أيها الظَّالمونَ!! قالوا: و عليكَ السَّلامُ و رحمةُ الله وبركاتُه .. أكملْ. فبدأ يُكْمِلُ. فقالَ: أنا قد مَنَّ الله عليَّ بأنْ أسلمتُ، وذلك فَضْلُ الله يُؤتيهِ مَنْ يشاءُ، فاللَّهمَّ لكَ الحمْدُ .. و لكنْ أنا أسألُكم سؤالًا: أمِّي و أبي ماتا على الكُفْرِ!! ماتا على النَّصرانيَّةِ!! مَنِ المسؤولُ؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت