فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 79

يراقب الأحداث بحياد كما يراقب شريطًا سينمائيًا، لا علاقة له بأحداثه، ولا يعرف كيف ستكون نهايته.

لكن هذين الشخصين سرعان ما عادا إلى الالتحام من جديد. وشعرت بالتحامهما فورًا، وكان مفاجئًا وسريعًا مثلما كان الانفصال.. لكنه لم يكن تراجعًا وعودة إلى البداية، مثل تدوير الشريط السينمائي باتجاه معاكس، بل كان هبوطًا من الجهة المقابلة، كالانحدار عن قمة جبل من الجانب المقابل للصعود. وعندما وصلت إلى درجة الوعي الكامل كنت قد بلغت السفح تمامًا. وفي درجة الوعي الكامل هذه أدركت أنني في سيارة مغلقة تنطلق بأقصى سرعتها. وبدأت استكشف ما حولي. كان يحيط بي من الجانبين رجلان بلباس أبيض، حاولت بمقدرتي الفذة على الرؤية البعيدة أن أستشف شيئًا ما من ملامحهما.. شيئًا يدلني على ما سيلي ذلك.. شيئًا يخبرني أين أنا؟ إلى أين أُنقل؟ ماذا سيحدث بعد؟ لكنني لم أجد في وجه أي منهما ما يمكن أن أسميه «ملامح» . كانت هنالك عينان وحاجبان وأنف وفم.. كان هنالك كل أجزاء الوجه المعروفة، ولكن بلا ملامح. قد يقول بعضكم: ولكن أليست الملامح ما ذكرت؟.. كلا، فالملامح ليست عناصر مادية تراها العين، بل هي إحساس بما تكنه هذه العناصر، وهذا الإحساس هو ما افتقدته في هذين الوجهين.. لكنني عثرت عليه في اللباس الأبيض، الذي استنتجت منه ما أريد والذي كان ملامح هذين الرجلين.. ملامحهما الوحيدة حقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت