فهرس الكتاب
كانت رحلة الحافلة اليومية فرصة مناسبة له كي يستعيد في ذهنه بطريقة «الفلاش باك» كل ما يطفح به قلبه من هموم مختلفة الأشكال والأحجام. كان يلجأ إلى اللّه حين تشتد أزماته وتتراكم احتياجاته، ثم يعزي نفسه قائلًا «إن اللّه جلّت عظمته كان عادلًا في توزيع عطاياه على الناس. فقد منح بعضهم المال، ووهب بعضهم الجمال، وزين بعضهم بنعمة الثقافة والتفكير السليم، وقدم لبعضهم المناصب العالية، وأعطى بعضهم الصحة والمقدرة الجسدية» . ومع ذلك فقد كان يجهد عقله دائمًا، ويبحث عبثًا عن عطيته التي خصه اللّه بها، ثم يُقنع نفسه أخيرًا بأنه حصل على إحدى هذه النعم بالتأكيد، ولو في حدها الأدنى. ويحمد اللّه على كل شيء، وعلى أي حال، ويردد في قلبه مرتاحًا: «كم أنت عظيم يا اللّه! لقد خلقتنا، وزرعت فينا غرائز الجوع والعطش والرغبة والخوف. أكرمتنا بالقناعة والنسيان والأمل والصبر والقدرة على التحمل. جعلتنا نرجو رحمتك وعطفك، ونخاف غضبك وانتقامك. نحلم بأنهار العسل، وغابات الفاكهة، والحور الكواعب في جنتك. تدفعنا هذه التركيبة من الغرائز إلى محاولة اكتساب عفوك ورضاك، ونيل ما يوعد به الأبرار والصالحون، وتجنب سخطك وعقابك، واتقاء الحرق والتعذيب بنار الجحيم الأبدية» .
4 ـ بعد نصف ساعة من صباح
اليوم التاسع والتسعين