فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 79

كيف دروسك؟.. وانفرجت شفتاها اللذيذتان عن بسمة.. كعهدك بها.. وسكتنا.. وبدأنا نتمايل بخطواتنا.. نظرت إليها.. والتهمت بعيني وجهها الصافي.. كم راودتني رغبة منذ عرفتها أن أغفو بشفتي على صفحة هذا الوجه.. أغلغل أناملي في أغوار الشعر الليلي.. ودغدغت عنقي قطرة ماء، ورفعت عيني.. سيبدأ المطر.. هل نعود؟.. وهتفت بمرح.. لا.. نزهة تحت المطر.. تطربني.. هيا نسرع قليلًا.. وعانقت يدها ذراعي بقوة.. والتصقت بي.. واندفعنا.. المطر ينقر رأسي، قطرة، قطرة.. وتجتمع القطرات ثم تنساب بمظاهرة على جسدي.. وخلال شقوق ثيابي، فتبعث بي قشعريرة برد لذيذة.. أرتعش لها بنشوة عذبة.. وأحسست بصديقتي ترتعش.. وهمست.. إنكِ ترتجفين.. وابتسمت.. لست أدري لماذا.. فأنا لا أشعر بالبرد.. إنني منتشية.. والتجأنا إلى شجرة حانية بطرف الطريق.. ووقفنا عندها.. كنت قد بدأت بالارتعاش وفمي قد جف.. واقتربت منها.. وتعبدت شفتاي في محراب وجهها.. واشتد الطرق في رأسينا وانهار المطر سيولًا فوق جسمينا الثائرين..

هدأت حدة المطر.. وكنا قد عبرنا الشارع صامتين.. لا ينظر أحدنا إلى الآخر كأننا متخاصمان.. وقطعت صمتنا الثقيل متمتمة.. هل تحبني؟؟.. وحرت.. لست أدري.. لا.. لا أحبك.. لست سوى صديقة لي.. وافترقنا.. ولا يزال المطر ينهمر.. وأنا في قوقعتي.. يحيطني الضباب الأزرق.. هل أحبها.. أتراني بقبلتي قد وقعت عهد بحبها.. هل إذا ارتعشنا تحت أنهار المطر.. وتركنا نفسينا تشعران بلذة الرعشة.. لحظات قليلة.. ثم انقضت.. هل رسمنا حياتينا في هذه اللحظات الراعشة.. لا.. لست أحبك كحبيبة.. لست في قلبي سوى صديقة.. وكصديقة أحبك..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت