وقوله - رضي الله عنه: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدثنا أن قومًا يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، وايم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم) ، يدل على أن إساءة الظن بأهل البدع في محلها، فإن عاقبتهم إلى هلاك في الدنيا والآخرة وسواد الوجوه وظلمتها لاحقٌ بهم في الدنيا والآخرة، ولذلك قال المفسرون في قوله تعالى: (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) (آل عمران:106) ، قالوا: تبيض وجوه أهل السنة وتسود وجوه أهل البدعة [1] .
وثمة فائدة من قول عمرو بن سلمة: (رأينا عامة أولئك الحِلَق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج) ، وهي سوء عاقبة أهل البدع من ناحية القَدَرِ، وأنهم في الغالب يكونون بلاءً وشرًا على الأمة الإسلامية بعامة، والله المستعان.
وأترك للقارئ الكريم أن يقارن بين هذه البدعة التي أنكرها عبد الله بن مسعود وبين بدعة المولد، وأن يتخيل ماذا لو
(1) - قاله ابن عباس، انظر: تفسير القرآن العظيم، لابن كثير: 1/ 391