عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) (الجاثية:23) ، فمن صفات أهل السنة والجماعة أنهم ينظرون في النصوص بتجرد عن الهوى، بخلاف أهل البدعة فإنهم يبحثون عما يوافق أهواءهم، من مناصب ومزايا، وقد يتمثل الهوى في أحقاد على بعض أهل السنة، وذلك جعلهم يبحثون في النصوص الشرعية عما يوهم صحة بدعتهم، ويجدون له أي علاقة تعضدها، ويتركون النصوص الصريحة في تحريم البدع وفي النص على مخالفتها أحيانًا، يقول تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَاوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ) (آل عمران:7) ، فأهل البدعة تمسكوا بالمتشابه الذي يحتمل أمرين من ناحية الدلالة، وتركوا الواضح الذي لا مراء فيه، فإن النصوص تنقسم إلى هذين القسمين: منها ما هو واضح الدلالة، ومنها ما يحتاج إلى بيان.