فهذا العموم هل هو على إطلاقه؟ أم هناك خصوص؟ وهل كل بدعة؟ أم تستثنى بعض البدع؟ وإلى أي مدى يكون هذا التحريم للبدع؟ وإلى أي مدى يجب البعد عن كل محدثة، وهل كل ما لم يعمله الصحابة يعتبر بدعة؟ لكي نرد على هذه الأسئلة:
إليك هذا الأثر الذي يبين لنا كيف فهم الصحابة الدين؟ وكيف فهموا القرآن والسنة النبوية؟ وكيف فهموا الأحاديث التي تنهى عن البدع؟ وهذا الأثر يبين فهم الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - وهو مَنْ في مكانته - رضي الله عنه -! يقول عنه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: كنيفٌ ملئ علمًا، ولما أرسله إلى العراق ليعلمهم كتب إليهم:"إنني قد بعثت إليكم عمارًا أميرًا وابن مسعود معلمًا ووزيرًا وهما من النجباء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من أهل بدر فاسمعوا لهما واقتدوا بهما وقد آثرتكم بعبد الله على نفسي" [1] .
(1) - سير أعلام النبلاء 1/ 486.