فالفهم الصحيح للدين لا بد وأن يستند إلى فهم الصحابة، ليس إلى الهوى ولا إلى غيره، بل حتى اللغة لا تقوى على مخالفة فهم الصحابة وإليك هذا المثال:
قول الله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (المائدة:38) ، واليد في اللغة لها إطلاقات، فمن مفصل الكتف إلى أطراف الأصابع يسمى يد، ومن مفصل الكف إلى أطراف الأصابع يسمى يد، فمن أين نقطع اليد؟ من مفصل الكف أم من مفصل الكتف؟
فسر الصحابة الكرام قطع اليد هنا من مفصل الكف [1] ، هكذا ينبغي أن يُفهم الدين، فلو جاء من يريد التشدد، ودفعه الهوى إلى القول بأن القطع يكون من الكتف، رددنا عليه قوله بفهم الصحابة الكرام، رضي الله عنهم وأرضاهم.
ولذلك فقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «كل بدعة ضلالة» ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» ، أي مردود عليه،
(1) - انظر: المغني: 9/ 106