فهرس الكتاب
ولم يكتف الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالأمر بالذهاب إلى الأطباء للعلاج باعتبارهم من أهل الخبرة ، بل حث على اختيار الأحذق والأمهر ، والدليل على ذلك ما رواه مالك في موطئه:"عن زيد بن أسلم أن رجلًا في زمن رسول الله جرح ، فاحتقن الدم ، وأن الرجل دعى رجلين من بنى أنمار ، فنظرا إليه ، فزعما أن رسول الله قال لهما: أيكما أطب ؟ فقال: أو في الطب خير يا رسول الله ؟ فقال: أنزل الدواء الذى أنزل الداء" (1) .
قال ابن القيم في تعليقه على هذا الحديث:"ففى هذا أنه ينبغى الاستعانة في كل علم وصناعة بأحذق من فيها فالأحذق ، فإنه إلى الإصابة أقرب" (2) .
وقد أجمع الصحابة على الرجوع إلى أهل الخبرة ، فقد روى أن عمر - رضى الله عنه - دعا القافة في رجلين اشتركا في الوقوع على امرأة في طهر واحد ، وادعيا ولدها ، فألحقته القافة بأحدهما ، وكان قضاء عمر هذا بمحضر من الصحابة دون نكير (3) .
ونص الفقهاء من المذاهب المختلفة على ذلك .
قال السرخسى:"أثناء حديثه عن أنواع عيوب المبيع:"ونوع من ذلك عيب لا يعرفه إلا الأطباء ، فعلى القاضى أن يريه مسلمين عدلين من الأطباء ، لأن علم ذلك عندهم ، وإنما يرجع إلى معرفة كل شىء إلى من له بصر في ذلك الباب" (4) ."
(1) فى الموطأ 2 / 348 كتاب العين (5) باب تعالج المريض به ، وفى الهامش: ( مرسل عند جميع الرواة ، لكن شواهده كثيرة صحيحة مثبتة كحديث البخارى عن =أبى هريرة عن النبى ( قال:( ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء في 76 كتاب الطب باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء ، وحديث مسلم عن جابر رفعه: لكل داء دواء فإذا أصاب الدواء الداء برأ بإذن الله ) فى 39 السلام (26) باب لكل داء دواء حديث رقم (69) .
(2) الطب النبوى ، ص112 .
(3) استعانة القاضى والخصوم بخبير ، ص45 .
(4) المبسوط ج13 ص110 .