فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 122

فإن قيل إن العفة والشرف وشدة الشهوة وضعفها لا ترتبط تمام الارتباط بالختان وعدمه بل تتدخل فيها عوامل أخرى من حسن التربية والقدوة أو سوءهما ، وشيوع الفضيلة أو الرذيلة وعوامل الإغراء والفتنة، والتكوين الجسمى ، وما فيه من غدد ، والحالة الصحية والنفسية للمرأة وهو ما ذكره الدكتور زكريا البرى (1) ، وذكره أيضًا الشيخ محمود شلتوت (2) .

أقول هذا صحيح فإن الختان ليس هو سبب العفة الوحيد ، ولكنه سبب من عدة أسباب ، وعلى ولى أمر الأنثى أن يقوم بما يقدر عليه من هذه الأسباب مما شرعه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فعليه أن يقوم بحسن تربيتها ، وأن يؤدبها ، وأن يبعدها عن جو الرذيلة وأن يهيئ لها جو الفضيلة قدر طاقته ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -"كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته"، وعليه أن يقوم بختانها بالطريقة التى وضحها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفى السن المناسبة لذلك ، ثم بعد ذلك يدعو الله أن يحفظ بناته عن المحرمات وأن يجعلهن صالحات .

ثالثًا: أن في الختان طهارة ونظافة حيث يمنع تجمع الإفرازات التى تسبب رائحة كريهة ، قال ابن القيم:"وقد اشتركت خصال الفطرة في الطهارة والنظافة وأخذ الفضلات المستقذرة التى يألفها الشيطان ، ويجاورها من بنى آدم ، وله بالغرلة اتصال واختصاص" (3) .

وقال أيضًا بعد ذكر أن من حكم ختان الأنثى أن فيه عبودية لله عز وجل ، وأن فيه تعديلًا لشهوتها إذا تم من غير استئصال ، قال:"فما ينكر أن يكون قطع هذا الطرف علمًا على عبودية صاحبه لله - سبحانه وتعالى - حتى يعرف الناس أن من كان كذلك فهو من عبيد الله الحنفاء ، فيكون الختان علمًا لهذه النسبة التى لا أشرف منها ، مع ما فيه من الطهارة ، والنظافة ، والزينة ، وتعديل الشهوة" (4) .

(1) الختان لأبى بكر عبد الرازق ، ص96 .

(2) الفتاوى ، ص333 - 334 .

(3) تحفة الودود ، ص145 .

(4) تحفة الودود ، ص165 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت