شهادة حق
قبل أن نتابع ما انتهينا إليه في العدد الرابع من (مفكرة القرن الرابع عشر الهجري) نود أن نورد شهادة قائمقام الناصرة شكري العسلي رحمه اللَّه، ونائب دمشق في مجلس المبعوثان العثماني، الذي وقف في وجه أطماع اليهود، مما حدا بيهود الدونمة إلى عزله من منصبه عن طريق الاتحاديين، وكان من الذين أعدموا في رجب 1334هـ/أيار 1916م، على يد الطورانيين.
شكري العسلي رحمه اللَّه كان قد أعلن أن حكومة السلطان عبد الحميد الثاني رحمه اللَّه منعت استيطان اليهود بجمعياتهم المختلفة الصهيونية اليهودية (أيكا-فاعوليم-الأليانس .. وغيرها) أو تملّكهم لأية قطعة من أرض فلسطين، وعلَّل هذا الأمر بقوله:
» لكن نزعته الدينية جعلته -أي السلطان عبد الحميد- يثور عليهم ويمنعهم منعًا باتًا من شراء الأراضي في فلسطين، ومن السماح بتسجيلها باسمهم «.
وهنا لابد من وقفة، إذ بدونها لا يستطيع الإنسان أن يفهم الأمور، ويخشى أن يتابع السير في الطريق المسدود، ويسقط ضحية التضليل والضلال شأنه شأن الكثيرين ممن أدركتهم المأساة.
الرؤية الدينية التوراتية
ما الذي جعل يهود يهجرون مواطنهم في شتى بقاع الأرض ليأتوا إلى فلسطين حيث التهديد المستمر لحياتهم وبقائهم، وملاقاة الشدة والمشقة والعنت في بناء كيان ودولة، واقتلاع شعب بأسره من أرض آبائه وأجداده؟
أيكفي لهذا مثلًا: أن تكون دولتهم رأس حربة للاستعمار الإمبريالي؟ أيستحق هذا من يهود العالم كل هذه التضحيات، من هجر للوطن ومفارقة للأهل والأحباب والأصدقاء، وترك للممتلكات والأموال وغير ذلك؟ أم أن هنالك أمر آخر عمي علينا لنبقى جاهلين بعدونا فلا نستطيع التغلب عليه؟