للإجابة على هذا التساؤل ننقل شيئًا مما تركه شكري العسلي رحمه الله، وهو يلقي دفاعه أمام مجلس المبعوثان العثماني عام (1330هـ/1912م) متحدِّيًا الاتحاديين وأسيادهم من أجل فلسطين، دفاعًا عن إسلاميتها، وحفاظًا على وجهها العربي الأصيل، خاصة عندما رأى أن بعض الاتحاديين من يهود الدونمة، وفي طليعتهم جاويد Cevid وزير المالية، قد شرعوا بتنفيذ الخطط لامتلاك فلسطين بشراء الأراضي، وأنهم يؤلفون الجمعيات الهادفة لهذا الغرض مثل: (جمعية أصدقاء فلسطين-جمعية تعاون فلاحي اليهود وصناعهم في فلسطين وسورية- وغيرها من الجمعيات .. ) فكان مما قاله رحمه الله:
» إن هذه الجمعيات وغيرها ما قامت إلا لتحقيق غرض اليهود، استرجاع فلسطين حسب دعواهم، التي وعدهم بها ربُّهم في الإصحاح الثاني والثلاثين من سفر أرميا من كتابهم المقدس، والذاكر وعد الرب برجوعهم إلى فلسطين بقوله في آخره: (يشترون الحقول بفضة، ويكتبون ذلك في صكوك، ويختمون ويشهدون شهودًا في أرض بنيامين وحوالي أورشليم، وفي مدن يهودا، ومدن الجبل، ومدن السهل، ومدن الجنوب .. لأني أردّ سبيهم بقول الربّ) . والآن عملًا بهذا يشترون الأراضي في فلسطين على حساب الفضة، ويشترطون البيع على أن يكون الثمن فضة، ويكتبون الصكوك ويشهدون. وهكذا تراهم لا يفترون طرفة عين. وقد جعلوا لهم راية لونها أزرق، وفي وسطها خاتم سليمان وتحته كلمة عبرانية معناها: (صهيون) لأنه جاء في التوراة أن (أورشليم) ابنة صهيون، يعلمون أبناءهم الرياضة البدنية، واستعمال السلاح، وترى بيوتهم طافحة بالأسلحة، وفيها الكثيرة من المارتين (البنادق) ولا يراجعون الحكومة -الاتحاديين- ولهم بريد خاص، وطوابع خاصة، وغير ذلك مما يبرهن على أنهم بدءوا بتأسيس دولة «.
إننا نلمح من خلال هذا: الحرص على تنفيذ ما تريده التوراة المعمول بها بينهم، والالتزام حتى بشكلياتها، والإصرار على أن يكون الثمن (فضة) وأن يكتب (صك) ويشهد عليه.