ونلمحه كذلك من رفضهم العرض بإقامة دولة لهم على أرض أوغندا في إفريقية، وإصرارهم على أن تكون الدولة على أرض فلسطين وما جاورها، لأنها أرض الميعاد حسب زعمهم من ترديد كل منهم أينما كان، في أية بقعة من بقاع الأرض: لِتَنْسَني يميني إن نسيتكِ يا أورشليم .. وقولهم: لا معنى لإسرائيل بدون القدس، ولا معنى للقدس بدون الهيكل.
ونلمحه كذلك من إصرارهم على أن يكون اسم الدولة من التوراة (إسرائيل) ومن إطلاقهم على كل قطعة من أرض فلسطين اسمًا من التوراة أيضًا، واشتراطهم على كل يهودي يهاجر إلى فلسطين أن يتخذ له اسمًا عبريًا (يُعَبْرن اسمه) .
ألا يدل هذا على أن عقيدتهم، واعتقادهم هو الذي جمعهم، وهو الذي دفعهم إلى هجر بلدانهم الأصلية لغزو فلسطين والعالم الإسلامي؟
وإننا نجد ذلك صريحًا في خطب وتصريحات وكتابات قادتهم وزعمائهم وحاخاماتهم على حد سواء، ابتداءً من الحلم بإقامة الدولة وانتهاءً بإقامتها والعمل على استمرارها، لا فرق بين من هو في السلطة أو خارجها، بين من يطلق عليه لقب (يميني) أو (يساري) ولا بين (الصقور) و (الحمائم) .
فها هو الجنرال شموئيل غوئين Samuel Goen قائد الجبهة الجنوبية خلال خرب عام 1973م، يقول في خطاب ألقاه أمام حزب حيروت في تل أبيب:» إن الحرب الدائمة بيننا وبين المسلمين قائمة على أساس ديني، وليس على أساس قومي، لهذا السبب فإني أشك في قيمة معاهدة السلام مع أية دولة عربية بما في ذلك مصر. لهذا، إن على إسرائيل أن تزيد من قدرتها العسكرية لتتمكن من التصدي لأي خطر إسلامي في المستقبل «.
أما النائبة في الكنيست غيئولا كوهين فقد قالت في أعقاب التوقيع على معاهدة السلام مع مصر:» إن الدولة اليهودية لن تمد يدها لا للسادات ولا لغيره، ما دام شبر واحد من أرض إسرائيل الكبرى ما يزال تحت سيادة غير يهودية «.