الصفحة 121 من 323

فالمتأمل للأدلة السابقة التي ساقها القوم في التوسل بالحق والجاه والذات يجد أثر خطوات عدو الله إبليس فيها ظاهرة، حيث يجدهم يقولون بجواز التوسل بحق النبي صلى الله عليه وسلم في الخطوة الأولى، ثم توسعوا في التي تليها وقالوا بجوازه بالأنبياء من قبلُ عليهم السلام، ثم توسعوا في الخطوة التي تليها التي فتحوا فيها الباب على مصراعيه وقالوا بجواز التوسل بكل عبد مؤمن كما في استدلالهم بحديث: {اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك} ، قال دحلان: (فإن فيه التوسل بكل عبد مؤمن) (1) .

ثم في عصور تفشي الجهل لدى المسلمين ساغ لعدو الله إبليس أن يخطو بهم خطوته الأخيرة التي أوقعت الكثير منهم في هوة الشرك الأكبر؛ وذلك بأن بين لهم أن المقصود بالتوسل بحق النبي صلى الله عليه وسلم والصالحين هو الاستغاثة بهم في قضاء الحاجات وكشف الضر والكربات من شفاء الأسقام فيما عجز عن طبه الأنام وغفران الذنوب والآثام التي هي من خصائص ربِّ العزة والجلال. فها هو شاعرهم لم يفهم من التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن يمد يده إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفي ابنه الذي لم يجد له حيلة في الشفاء، حيث يقول:

أبُنيَّ طال بك السقام فليتني ……

أفديك لو ولد بوالده فُدي

أبُنيَّ ما بيدي لمثلك حيلة ……

لكن أمُدُّ إلى ابن آمنة يدي

إن ضاق بي وبك الخناق لم يضق ……

عني وعنك عريض جاه محمد

ذاك الغياث المستغاث الذي به ……

لولاه ما كان الوجود بموجد (2) .

وقال آخر:

يا رسول الإله إني ضعيف ……

فاشفني أنت مقصد للشفاء

يا رسول الإله إن لم تغثني …

فإلى من ترى يكون التجائي (3)

وقال اَخر:

يا ملاذي يا منجدي يا منائي ……

يا معاذي يا مقصدي يا رجائي

يا نصيري يا عمدتي يا مجيري ……

(1) الدرر السنية، ص (7) .

(2) القائل عبد الرحيم البرعي: ديوان عبد الرحيم البرعي مع شرحه، ص (176) .

(3) القائل شمس الدين النواجي المصري. انظر شواهد الحق للنبهاني ص (352) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت