فالبدعة من أسو! أبواب الضلال؛ لأنَّ صاحبها يتقرب بها إلى الله تعالى ويحسب أنه على شيء حتى إذا جاء يوم القيامة لم يجده شيئًا، وفوجىء بأن أعماله ردت عليه ومُنع من ورود حوض المصطفى صلى الله عليه وسلم القائل: {أيها الناس إني لكم فرط (1) على الحوض فإيَّاي لا يأتينَّ أحدكم فيُذَبُّ (2) عنِّي كما يُذَبُّ البعير الضال، فأقول: فيمَ هذا؟! فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. فأقول سحقًا} (3) رواه مسلم (4) . والقائل: {من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد} متفق عليه (5) . وفي رواية لمسلم: {من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد} (6) .
قال النووي: (قال أهل العربية الرد هنا بمعنى المردود، ومعناه فهو باطل غير معتد به، وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام، وهو من جوامع كَلِمِهِ صلى الله عليه وسلم، فإنه صريح في رد كل البدع والمخترعات، وفي الرواية الثانية زيادة: وهي أنه قد يعاند بعض الفاعلين في بدعة سُبق إليها، فإذا احتج بالرواية الأولى يقول: أنا ما أحدثت شيئًا. فيُحتج عليه بالثانية التي فيها التصريح برد كل المحدثات سواءً أحدثها الفاعل أو سُبق بإحداثها... إلى أن قال: وهذا مما ينبغي حفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به) (7) .
فرد الأعمال والمنع من ورود الحوض أخف أضرار البدع، بل هي أولى خطوات الشيطان، وحبائله التي يسوق بها أهل الغلو للوقوع في الشرك الأكبر المخرج من الملة، ويتبين هذا من خلال المفسدة التالية.
المفسدة الثانية: الحديث وسيلة وذريعة للشرك الأكبر.
(1) سابق ومتقدم.
(2) يُمنع.
(3) بعدًا.
(4) ك. الفضائل، ب: حوض نبينا صلى الله عليه وسلم (15/56) مع النووي.
(5) خ: ك. الصلح (5/351) مع الفتح؛ م: ك. الأقضية (12/15-16) .
(6) المصدر السابق.
(7) النووي: شرح مسلم (12/16) .