فهذه حال من عليه مدار الحديث وهم ما بين مجمع على تضعيفه ومن لا يحتج به وما بين متروك منكر الحديث. بجانب هذا عنعنة عطية العوفي وهو مشهور بالتدليس القبيح. فواحدة من هذه العلل تكفي لرد دليلهم فكيف بها إذا اجتمعت.
وممن قال بضعف هذا الحديث الشيخ الألباني (1) .
هذه هي أهم أدلة القوم في التوسل بحق وجاه وذات النبي صلى الله عليه وسلم (2) ، وبالرجوع لأهل هذا الشأن من جهابذة الحديث وصيارفته علماء الجرح والتعديل ظهر جليًا أنَّ أدلتهم لا يبنى على مثلها ما يعتقده المسلم ويرجو أن يلقى به ربه في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
النقطة الثالثة: المفاسد العقدية المترتبة على حديث: {لمّا اقترف آدم الخطيئة} . المفسدة الأولى: ظهور البدع (3) وتفشيها في أوساط المسلمين، وعبادة الله بغير ما شرع، فالتوسل بالحق والجاه والذات أمر محدث مبتدع لم يأذدن الله تعالى به.
قال شيخ الإسلام: (ومن سأل الله تعالى بالمخلوقين أو أقسم عليه بالمخلوقين كان مبتدعًا بدعة ما أنزل الله بها من سلطان) (4) .
(1) السلسلة الضعيفة (1/34) .
(2) لهم أدلة أخرى لم أتطرق إليها خشية الإطالة، ولإشباع الكلام عليها في كتب أخرى، انظر: ابن تيمية: قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة، السهسواني: صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان، سُليمان بن سحمان النجدي: الصواعق المرسلة الشهابية على الشُّبه الداحضة الشامية، الألباني: التوسل.
(3) البدعة هي: طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يُقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه وتعالى. الشاطبي: الاعتصام (1/37) .
(4) قاعدة جليلة. ص (243) .