الصفحة 123 من 323

فهذه الأبيات نزر يسير يوضح الخطوة التي وصل إليها القوم من فهم التوسل بحق، وجاه، وذات النبي صلى الله عليه وسلم الذي جُعل شريكًا مع الله تعالى (1) حتى في خصائص الربوبية. الأمر الذي لم يبلغه مشركو قريش من قبل الذين: قال الله تعالى فيهم: (( فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ) ) [العنكبوت:65] .

ففي حالة الشدة نسي المشركون آلهتهم ولجأوا إلى الله الواحد القهار وأما هؤلاء القوم فعند الشدة لا يعرفون الله تعالى فحالهم كما قال شاعرهم:

يا رسول الله إن لم تغثني ……

فإلى من ترى يكون التجائي

إلى غير ذلك من الشواهد والأدلة التي توضح ما وصل إليه القوم من الغلو في جعل خصائص للرسول صلى الله عليه وسلم هي من خصائص الربوبية كما سيأتي بيانه في موضعه من هذا البحث إن شاء الله تعالى (2) .

ولم تقف خطوات عدو الله إبليس عند إفهام أتباعه أن هذا النوع من التوسل خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم بل وسع الأمر ليشمل غيره صلى الله عليه وسلم.

(1) لم يتضح ما المقصود بالشرك لدى كثير من الناس، حيث يظنون أن الشرك هو أن تسجد أو تركع لغير الله تعالى، أو تظن أن غير الله خلقك أو رزقك. وهو مفهوم قاصر دون شك) فالشرك مأخوذ من الاشتراك في شيء ما من تجارة ونحوه فيُجعل لكل شريك نصيبه من الربح. فكذلك الشرك مع الله تعالى حيثُ يُجعل لله تعالى الصلاة والصيام والزكاة ونحوه، ويُجعل لغيره تعالى من الأنبياء، والأولياء والأصنام نصيبًا من العباد: كالدعاء، والتضرع، والاستغاثة وطلب كشف الضر فيما لا يقدر عليه إلاَّ الله تعالى، هذا بالإضافة إلى جهلهم بحقيقة العبادة. ولإثبات أنَّ مثل هذه الأمور عبادة لله تعالى انظر ص (144 وما بعدها) .

(2) انظر ص (174) وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت