الصفحة 124 من 323

قال صاحب مآثر الشاذلية: (قال الشيخ أبو عبد الله الشاطبي: كنت أترضى عن الشيخ -يعني أبا الحسن الشاذلي- في كل ليلة كذا مرة، وأسأل الله به في جميع حوائجي، فأجد القبول في ذلك، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقلت له يا سيدي يا رسول الله إني أترضى عن الشيخ أبي الحسن في كل ليلة بعد صلاتي عليك، وأسأل الله تعالى به في حوائجي أفترى في ذلك شيئًا إذا تعديت؟ فقال لي: أبو الحسن، ولدي حسًا ومعنى، والولد جزء من الوالد، فمن تمسك بالجزء فقد تمسك بالكل، وإذا سألت الله بأبي الحسن فقد سألته بي صلى الله عليه وسلم) (1) .

ثم هؤلاء القوم بعد أن أصَّلوا في نفوس مريديهم جواز طلب قضاء الحاجات التي يعجز عن مثلها البشر بحق االنبي صلى الله عليه وسلم ثم من النبي صلى الله عليه وسلم فرَّعوا منه جواز طلب ذلك بحق مشايخهم والإقسام على الله بهم، ثم جندوا الجنود وأرسلوا الرسائل في القرى والأمصار لدعوة الناس إلى ذكر مشايخهم عند طلب الحاجات والملمات.

يقول صاحب المآثر الشاذلية: (ومن مكاتبات أبي العباس المرسي من الإسكندرية إلى بعض أصحابه قوله: وكان يقول -يعني أبا الحسن الشاذلي- إذا عرضت لك حاجة إلى الله فأقسم عليه بي، قال: فكنت والله لا أذكره في شدة إلا انفرجت، ولا أمر صعب إلا هان، وأنت يا أخي إذا كنت في شدة فأقسم على الله به، وقد نصحتك والله يعلم والسلام) (2) .

ومثل هذا كثير من كتبهم التي يؤلفونها في مناقب مشايخهم (3) .

(1) أحمد بن عباد الشافعي: المفاخر العلية في المآثر الشاذلية، ص (24) .

(2) المفاخر العلية ص (24) .

(3) انظر: الشعراني: الطبقات الكبرى (1/117) ، (2/94، 123، 128، 129) ابن ضيف الله: الطبقات ص (198-199) ، (273-274) ، المناوي: الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية (1/242) ، النبهاني: جامع كرامات الأولياء (1/270، 274، 437، 439، 445، 609) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت