والمقصود هنا أن ما وصل إليه هؤلاء القوم من تدريج الشيطان لهم للوقوع في الشرك الأكبر قريب الشبه لما وقع فيه قوم نوح عليه السلام بتدريج الشيطان لهم عبر خطواته، وأوحاه لهم من دقيق مكره وخبثه لعنه الله. حيث جاء في صحيح البخاري بسنده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال: [[صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد. أما ودّ فكانت لكلب (1) بدومة الجندل (2) وأما سواع فكانت لهذيل (3) وأما يغوث فكانت لمراد (4) ، ثم لبني غطيف (5) بالجرف عند سبأ، وأما يعوق فكانت لهمدان (6) وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع (7) . أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن أنصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون عليها أنصابًا وسموها بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبد -حتى إذا هلك أولئك وتنسَّخ العلم عبدت] ] (8)
(1) ابن وبرة: بطن من قُضاعة القحطانية، كانوا ينزلون دومة الجندل وتبوك وأطراف الشام. انظر رضا كحالة: معجم قبائل العرب (3/991) .
(2) قرية من قرى الجوف، والجوف منطقة زراعية شمال تيماء. ويربطها بكل من تيماء والمدينة المنورة طرف معبدة. عاتق البلادي: معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية ص (127-128) .
(3) ابن مدركة: بطن من مدركة بن إليس من العدنانية، كانت ديارهم بالسروات، وسراتهم متصلة بجبل غزوان المتصل بالطائف. المرجع السابق (3/1213) .
(4) ابن مذحج: بطن من مذْحج من كهلان من القحطانية، كانت بلادهم إلى جانب زبيد من اليمن. المرجع السابق (3/1066) .
(5) ابن عبد الله بن ناجية بن مراد. انظر: فتح الباري (8/668) .
(6) بطن من كهلان، من القحطانية وهم بنو همدان بن مالك بن زيد بن أوْسِلة. كانت ديارهم باليمن قبل الإسلام، فلما جاء الإسلام تفرقوا فمنهم من نزل الكوفة ومصر ومنهم من بقي. معجم قبائل العرب (3/1225) .
(7) من حمير، من القحطانية، وهم بنو شرحبيل بن حمير. انظر: المرجع السابق (3/990) .
(8) ك. التفسير، ب. (ودًا ولا سواعًا ولا يغوث ويعوق) (8/667) ، مع الفتح.