الصفحة 126 من 323

قال السُّهيلي (1) في قوله تعالى: (( وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا ) ) [نوح:23] الآية: (هذه أسماء أصنام كانت قبلُ أسماء لقوم صالحين يقال إن يغوث هو ابن شيث بن آدم وكذلك سواع كان بعده، وكانوا يتبركون بهم وبدعائهم، فكلما مات منهم أحد مثلوا صورته وتمسحوا بها إلى زمن مهلايل فعبدوها من حينئذ بتدريج الشيطان لهم) (2) .

بقي أن يعلم القارىء الكريم أن كون أحاديث التوسل بحق، وجاه، الرسول صلى الله عليه وسلم ضعيفة لا يعني أن ليس له جاه عند ربه عز وجل، ولا ينفي التوسل المشروع الذي جاء به الشرع الحنيف. فجاهه صلى الله عليه وسلم أعظم الجاه بل لا يبلغ أحد من الخلق ما بلغه صلى الله عليه وسلم من الجاه عند ربه جل وعلا.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وجاهه عند الله تعالى أعظم من جاه جميع الأنبياء والمرسلين، وقد أخبر سبحانه وتعالى عن موسى وعيسى عليهما السلام أنهما وجيهان عند الله تعالى. فقال:(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا ) ) [الأحزاب:69] .

وقال تعالى: (( إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ) ) [آل عمران:45] .

(1) الحافظ العلاَّمة البارع أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله الأندلسي الضرير، صاحب الروض الأنف في السيرة النبوية، والإعلام بما أُبهم في القرآن من الأعلام، وغيرها. توفي سنة 581هـ. انظر: التذكرة (4/1348-1349) .

(2) أبو القاسم عبد الرحمن السهيلي: التعريف والإعلام فيما أبهم من الأسماء والأعلام، ص (135) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت