فإذا كان موسى وعيسى وجيهين عند الله عز وجل فكيف بسيد ولد آدم، صاحب المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون، وصاحب الكوثر والحوض المورود...، وهو صاحب الشفاعة يوم القيامة حيث يتأخر عنها آدم وأولو العزم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وهو إمام الأنبياء إذا اجتمعوا وخطيبهم إذا وفدوا ذو الجاه العظيم صلى الله عليه وسلم) (1) .
وقد ذكرت في الباب الأول طرفًا صالحًا ممَّا خصَّ الله تعالى به نبيه صلى الله عليه وسلم ممَّا يبين جاهه صلى الله عليه وسلم ومكانته عند الله جل وعلا.
التوسل المشروع:
يكون التوسل المشروع بأمور منها: الإيمان بالله ورسله ومحبة الله ورسله، وفي هذا يقول شيخ الإسلام: (وإذا تكلمنا فيما يستحقه الله تبارك وتعالى من التوحيد، بيَّنا أن الأنبياء عليهم السلام وغيرهم من المخلوقين لا يستحقون ما يستحق الله تبارك وتعالى من الخصائص، فلا يُشرك بهم، ولا يُتوكل عليهم، ولا يُستغاث بهم كما يُستغاث بالله، ولا يُقسم على الله بهم، ولا يُتوسل بذواتهم، وإنما يُتوسل بالإيمان بهم، وبمحبتهم، وطاعتهم، وموالاتهم، وتعزيرهم، وتوقيرهم، ومعاداة من عاداهم، وطاعتهم فيما أمروا، وتصديقهم فيما أخبروا، وتحليل ما حلَّلوه، وتحريم ما حرَّموه، والتوسل بذلك على أمرين:
أحدهما: أن يُتوسل بذلك إلى إجابة الدعاء، وإعطاء السؤال كحديث الثلاثة الذين آووا إلى الغار، فإنهم توسلوا إلى الله تعالى بأعمالهم؛ ليجيب دُعاءهم، ويُفرج كربتهم.
(1) قاعدة جليلة، ص (252-254) .