والثاني: التوسل بذلك، لحصول ثواب الله تعالى، وجنته، ورضوانه؛ فإن الأعمال الصالحة التي أمر بها الرسول صلى الله عليه وسلم هي الوسيلة التامة إلى سعادة الدنيا والآخرة: ومثل هذا كقوله تعالى: (( رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ ) ) [آل عمران:193] .
فإنهم قدَّموا ذكر الإيمان قبل الدعاء، وقوله تعالى: (( إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ) ) [المؤمنون:109] ، وكذلك التوسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم، وشفاعته فإنه يكون على وجهين:
الأول: أن يُطلب منه الدعاء، والشفاعة. فيدعو، ويشفع كما كان يُطلب منه في حياته، وكما يُطلب منه يوم القيامة، فيطلبون منه الشفاعة.
الثاني: أن يكون التوسل مع ذلك بأن يسأل الله تعالى بشفاعته ودعائه كما في حديث الأعمى فإنه طلب منه صلى الله عليه وسلم الدعاء والشفاعة، فدعا له الرسول صلى الله عليه وسلم، وشفع فيه، وأمره صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله أن يقبل شفاعته صلى الله عليه وسلم) (1) .
وأختم هذا المبحث بأبيات شعرية نُسبت لأبي القاسم السُّهيلي (2) تُبين كيف يُتوسل إلى الله تعالى عند نزول الشدائد والعظائم، يقول فيها:
يا من يرى ما في الضمير ويسمع ……
أنت المُعَدُّ لكل ما يُتوقع
يا من يُرجَّى للشدائد كلها ……
يا من إليه المشتكى والمفزع
يا من خزائن ملكه في قول كن …
امنن فإن الخير عندك أجمع
ما لي سوى فقري إليك وسيلة
فبالافتقار إليك فقري أدفع
ما لي سوى قرعي لبابك حيلة ……
فلئن رُددتُ فأي باب أقرع
ومن الذي أدعو وأهتف باسمه ……
إن كان فضلك عن فقيرك يُمنع
(1) قاعدة جليلة ص (240-241) .
(2) التعريف والإعلام: مقدمة الناشر ص (2) .