حاشا لمجدك أن تُقنِّط عاصيًا ……
والفضل أجزل والمواهب أوسع
المبحث الرابع: اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم عند الغلاة باستفتاح أهل الكتاب بحقه قبل وجوده:
لمَّا كان توسل الأنبياء السابقين بحق النبي صلى الله عليه وسلم جائزًا عند القوم، كان توسل أو استفتاح (1) أممهم بحق النبي صلى الله عليه وسلم جائزًا عندهم من باب أولى وأحرى. فقد أورد السيوطي في الخصائص الكبرى للنبي صلى الله عليه وسلم حديثًا يبين استفتاح أهل الكتاب بحق النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يُخلق (2) .
هذا الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك (3) موقوفًا على ابن عباس رضي الله عنهما قال: [[كانت يهود خيبر تقاتل غطفان، فكلما التقوا هزمتْ يهود خيبر. فعاذت بهذا الدعاء، اللهم إنا نسألك بحق محمد النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان إلاَّ نصرتنا عليهم، قال: فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء فهزموا غطفان، فلما بعث الله النبي صلى الله عليه وسم كفروا به، فأنزل الله: (( وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ) )[البقرة: 89] الآية. قال الحاكم بعد إخراجه للحديث: (أدت الضرورة إلى إخراجه في التفسير وهو غريب من حديثه) (4) والكلام على هذا الحديث في نقطتين:
الأولى: أقوال أهل العلم في تضعيف الحديث.
الثانية: مخالفته للثابت من الروايات.
النقطة الأولى: أقوال أهل العلم في تضعيف الحديث.
بالنظر إلى سند الحديث نجد فيه عبد الملك بن هارون بن عنترة:
قال فيه يحيى بن معين: (كذَّاب) (5) .
وقال النسائي: (متروك الحديث) (6) .
وقال البخاري: (منكر الحديث) (7) .
(1) الاستنصار، انظر: القاموس المحيط للفيروزآبادي. ص (298) .
(4) المستدرك (2/263) .
(5) يحيى بن معين وكتابه التاريخ (2/376) .
(6) النسائي: الضعفاء والمتروكون. ص (70) .
(7) البخاري: التاريخ الكبير للبخاري (5/436) .