يظنون ظنًا كاذبًا خاطئًا أن بإعطاء النبي صلى الله عليه وسلم تلك الخصائص يكون تعظيمه وتوقيره وتبجيله، وجهلوا أو تجاهلوا حقيقة (لا إله إلا الله) التي قامت عليها دعوته وجهاده صلى الله عليه وسلم. ففتحوا لأنفسهم بابًا إلى الجحيم بدعوى المحبة والتعظيم. ويتجلى ذلك الغلو في كتب المولد والمدائح النبوية، وقد أجرى الله سبحانه وتعالى الحق على لسان أحد علمائهم فحذَّر من مثل تلك الكتب لما فيها من غلو ومبالغات في شخص الرسول صلى الله عليه وسلم، يقول عبد الله الصديق الغماري: (فما يوجد في كتب المولد النبوي وقصة المعراج من مبالغات وغلو لا أساس له من الواقع يجب أن تحرق لئلا يحرق أصحابها وقارؤها في نار جهنم نسأل الله السلام والعافية) (1) .
والنماذج الشعرية التالية توضح ما جعله الغلاة للرسول صلى الله عليه وسلم من خصائص هي من جنس خصائص الربوبية والإلهية:
يقول البُرعي:
يا صاحب القبر المنير بيثرب ……
أنا من ذنوبي في أشد وثاقي
ناداك من برع أسير ذنوبه ……
أفلا تمن عليه بالإطلاق
أثقلتُ ظهري بالكبائر سالكًا ……
سبل المهالك صحبة الفساق
ونقضت عهدًا قد تقادم عهده ……
يا وافيًا بالعهد والميثاق
فاعطف على عبد الرحيم برحمة ……
وافسح له عن ضيق كل خناق (2)
قال النبهاني: قال أبو المواهب البكري مخاطبًا النبي صلى الله عليه وسلم:
أقلني عثرة عظُمت فإني ………ضاق بي المذهب
وخلصني وخصصني بسر ………منه لا أسلب
أغث يا سيدي لهفي …………وإلا من له أذهب
وقل لي أنت في جاهي ……فلا تخشَ ولا تتعب
بك استنصرت فانصرني ……فمن تنصره لا يغلب (3)
(1) ملحق عن قصيدة البردة لعبد الله بن الصديق الغماري، ص (77) بذيل كتاب البوصيري مادح الرسول صلى الله عليه وسلم.
(2) ديوان البرعي ص (78-79) مع الشرح.
(3) شواهد الحق للنبهاني ص (377) .