الصفحة 155 من 323

محبته وطاعته ومعرفة حقوقه وتصديق أخباره وتقديم كلامه على كلام غيره ومخالفة غيره لموافقته ولوازم ذلك؟ فهذا التعظيم لا يتم الإيمان إلا به ولكن هذا المعترض وأضرابه عن ذلك بمعزل) (1) . والمباحث التالية تُبين لنا ما الذي فهمه الغلاة من تعظيم الرسول عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم.

المبحث الثالث: اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم عند الغلاة بمحو الذنوب وعلم ما في اللوح المحفوظ والقلوب:

خصَّ الغلاة الرسول صلى الله عليه وسلم بخصائص هي من جنس خصائص ربِّ العزة والجلال من غير علم ولا هدى ولا كتاب منير، يتبعون كل شيطانٍ مريد يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا بالتلبيس، والتدليس، وإلقاء الوساوس، والشُّبه؛ ليُخرجوا بها من قل نصيبه من العلوم وقامت حقائق الإيمان في قلبه مقام الرسوم، من النور إلى الظلمات قال تعالى: (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ * وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ ) ) [الأنعام: 112-113] .

وقال: (( هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ ) ) [الأنعام:148] .

(1) المرجع السابق، ص (464) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت