يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ )) [التوبة:78] ، وقال نبي الله عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام مخاطبًا ربه جل وعلا: (( تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ) ) [المائدة:116] ولا يُعترض بأن الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب بقوله تعالى: (( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا ) ) [الجن:26-27] ، قال ابن عباس واختاره ابن جرير: [[أعلم الله الرسل من الغيب الوحي وأظهرهم عليه بما أوحى إليهم من غيبه وما يحكم الله فإنه لا يعلم ذلك غيره] ] (1) . فالذي يعلمه الرسل من الغيب إنما هو عن طريق الوحي.
وأما بيت البوصيري: فيرد عليه الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري وهو من القوم الذين فيهم إنصاف حيث يقول معلقًا على البيت: (ومن علومك علم اللوح والقلم) . ففي هذه الدعوى مبالغة ليس عليها دليل. وقد أصلحت هذا البيت بقولي:
فإن جودك في الدنيا وضرتها …
وفي كتابك علم اللوح والقلم
(1) تفسير ابن جرير (29/76) دار المعرفة، بيروت.