وقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول: (( قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا * قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا * إِلَّا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ) ) [الجن:21-23] .
وقد أخبر سبحانه وتعالى عن حال المشركين الأوائل أنهم إذا أصابهم الضر دعوا الله منيبين إليه قال تعالى:
(( وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ) ) [الزمر:8] ، وقوله تعالى: (( فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ) ) [العنكبوت:65] وأما غلاة الصوفية والقبوريون إذا أصابهم الضر دعوا غير الله تعالى نعوذ بالله من الخذلان.
المبحث الخامس: اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم عند الغلاة بأنه يُجيب الدعاء وترفع إليه أكف الضراعة:
قال البراعي:
وهاك جوهر أبيات بك افتخرت ……
جاءت بخط أسير الذنب يرقمه
فانهض بقائلها عبد الرحيم ومن ……
يليه إن همّ صرفُ الدهر يدهمه
اجعله منك بمرعى العين مرحمة ……
إذا ألمَّ به من ليس يرحمه
وإن دعا فأجبه وأحمِ جنابه ……
يا خير من دفنت في القاع أعظمه (1)
وقال أيضًا:
أبُنيَّ طال بك السقام فليتني ……
أفديك لو ولد بوالده فُدي
أبنيَّ ما بيدي لمثلك حيلة ……
لكن أمد إلى ابن آمنة يدي (2)
قال النبهاني: قال فتح الله بن النحاس:
يا رب بابك بابه ………ورجاي فيك وفيه طامع
(1) ديوان البرعي ص (74-75) مع شرحه.
(2) المرجع السابق ص (176) .